شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

فَإِنْ وَصَلَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَخْلِفُ وَيَغْسِلُهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ،

------------------------------------

الْقَيْءَ وَالرُّعَافُ أَعْنِي حَدِيثَ مُسْنَدِ الرَّبِيعِ إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخَدْشَ، وَكَأَنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى الرُّعَافِ بِجَامِعِ خُرُوجِ الدَّمِ فِي كُلٍّ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَمَنْ أَحْدَثَ بِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَفِي صَلَاتِهِمْ قَوْلَانِ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: يَسْتَخْلِفُ إذَا عَجَزَ أَوْ خَافَ حُدُوثَ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ كَقَاطِعٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ ذَهَبَ لِتَنْجِيَةِ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، أَوْ دَخَلَ بِطَهَارَةٍ عِنْدَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ دَخَلَهَا بِحَدَثٍ مِنْ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ.

وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ يَسْتَخْلِفُ إذَا عَرَضَ لَهُ فِيهَا قَيْءٌ أَوْ خَدْشٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ ذَهَبَ لِإِصْلَاحِ فَسَادٍ فِي الْمَالِ أَوْ الْأَنْفُسِ أَوْ إصْلَاحِ صَلَاةٍ.

وَإِذَا دَخَلَ غَيْرُ الْإِمَامِ الْعَدْلِ فِي الصَّلَاةِ فَجَاءَ الْإِمَامُ الْعَدْلُ فَلَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ لِلْعَدْلِ فَيُصَلِّيَ بَاقِي الصَّلَاةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُ أَنْ يَمْضِيَ، وَأَمَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ لِإِمَامِ الصَّلَاةِ الَّذِي اُعْتِيدَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ وَالِاسْتِئْنَافُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ إذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِلَّا مَضَى فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا اسْتَخْلَفَ وَمَضَى أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَمْشِيَ فِي مَسَاجِدِهِمْ أَوْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا لَمْ يَنْقُضْهَا ذَلِكَ عَنْهُمْ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ عَلَا النَّجِسُ فِي بَدَنِهِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: ذِرَاعٌ لَمْ تَفْسُدْ عَنْهُمْ لِأَنَّ عَدَمَ النَّجِسِ كَذَلِكَ قُدَّامَ الْمُصَلِّي لَا يَنْقُضُهَا إنْ لَمْ يَمَسَّ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ مُطْلَقًا أَنَّهُ يَمَسُّ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ، (فَإِنْ وَصَلَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ) أَوْ كِلَيْهِمَا غَيْرُ مَا يَلِي مَحِلَّ النَّجَسِ (ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَخْلِفُ وَيَغْسِلُهُ) إلَّا أَنَّ غَسْلَ الْقَيْءِ مِنْ الثَّوْبِ يَصْعُبُ وَهُوَ مُمْكِنٌ، وَإِنَّمَا يَسْهُلُ مَعَ يُبْسٍ وَتَقْشِيرٍ، وَيُتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِخَلْطِ التُّرَابِ أَوْ غَسْلٍ بِصَابُونٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي أَوْ لَا) يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالِاسْتِخْلَافِ، وَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ مُنْتَقِضَةٌ؟ (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا انْتِقَاضُ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَيُتِمُّونَ،

١٬٢٦٥ / ١١٬٧٠٢