الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧وَبِالِاسْتِخْلَافِ صَارَ إمَامًا قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَلَزِمَهُمْ اتِّبَاعُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ.
وَإِنْ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا فَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ فَسَدَتْ عَلَى الْكُلِّ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ تَيَمَّمَ إمَامٌ لِحَدَثِهِ بِمَوْضِعِهِ لِعُذْرٍ وَمَضَى وَاتَّبَعُوهُ صَحَّتْ.
---------------------------
الثَّالِثُ رَابِعًا، وَقِيلَ: كُلُّ خَلِيفَةٍ يَسْتَخْلِفُ (وَبِالِاسْتِخْلَافِ صَارَ) الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْخَلِيفَةُ عَلَى قَوْلٍ (إمَامًا قَبْلَ الشُّرُوعِ) فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، فَلِكُلِّ خَلِيفَةٍ أَنْ يَسْتَخْلِفَ كَمَا لِلْأَوَّلِ،
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ، وَقِيلَ: يُوَكِّلُ، وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ نَائِبٌ لَا يَقْوَى قُوَّةَ أَصْلِهِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّمَا يَصِيرُ إمَامًا بِالشُّرُوعِ لِأَنَّهُ يَتَمَيَّزُ كُلَّ التَّمَيُّزِ بِالشُّرُوعِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ السُّكُوتِ حَتَّى يَصِلَ الْمَوْضِعَ، أَوْ مُطْلَقَ الْبُرُوزِ مِنْ الصَّفِّ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ قَدْ يَسْكُتُ لِضَرُورَةٍ أَوْ بَلْعِ رِيقٍ أَوْ تَنَفُّسٍ أَوْ تَوَقُّفِ آيَةٍ وَلِكَوْنِهِ وَرَاءَ الْإِمَامِ يَسْمَعُ السُّورَةَ، وَلِتَمَامِ مَا يَقْرَؤُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَوُجْهَةُ قَوْلِنَا أَنَّهُ إمَامٌ (وَلَزِمَهُمْ اتِّبَاعُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ) كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا فَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ فَسَدَتْ عَلَى الْكُلِّ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ)، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَا تَفْسُدُ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَيْهِ، (وَإِنْ تَيَمَّمَ إمَامٌ لِحَدَثِهِ بِمَوْضِعِهِ) أَرَادَ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ فِي بَعْضِهِ لَا نَفْسَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ فَقَطْ لَكِنْ أَمْكَنَهُ التَّيَمُّمُ وَالتَّطَهُّرُ فِيهِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِمَوْضِعٍ آخَرَ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ قَرِيبًا حَيْثُ يَرَوْنَهُ قَرِيبًا وَيَظُنُّونَهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، (لِعُذْرٍ وَمَضَى وَاتَّبَعُوهُ صَحَّتْ)، سَوَاءٌ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِتَيَمُّمٍ أَوْ بِاغْتِسَالٍ إذْ لَمْ يُطِقْ حِينَ الْإِحْدَاثِ عَلَى الْمَاءِ، أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ، وَذَلِكَ إذَا طَهَّرَ مَا بَلَغَهُ الْقَيْءُ أَوْ الرُّعَافُ أَوْ دَمُ الْخَدْشِ مِنْ جَسَدِهِ بِتُرَابٍ أَوْ مَاءٍ وَلَمْ يُطِقْ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً لَهُ وَيَضَعُ النَّجِسَ