شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

..........................................................

------------------------------

وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا}، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ آخِرَةَ الْمَغْرِبِ يَقُومُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ إلَى الرَّكْعَتَيْنِ، وَيَقْرَأُ فِيهِمَا الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ لِلتَّحِيَّاتِ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: هُوَ أَدَاءٌ وَمَا أَدْرَكَ مَعَهُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْإِحْرَامِ، وَلِرِوَايَةِ: ﴿وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا﴾ وَلِإِيجَابِ تَرْتِيبِ آخِرِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ ابْتِدَاءً، لَكِنْ تَخْتَلِفُ فِي التَّرْتِيبِ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.

وَعَلَيْهِ فَمَنْ أَدْرَكَ آخِرَةَ الْمَغْرِبِ يَقُومُ لِوَاحِدَةٍ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ سُجُودِهَا جَلَسَ وَقَرَأَ التَّحِيَّاتِ ثُمَّ يَقُومُ لِلثَّانِيَةِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَحْدَهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقِيَامُهُ

لِوَاحِدَةٍ يَكُونُ بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَرْفَعَ بِهِ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ إلَى الْقِيَامِ لِلثَّانِيَةِ، أَوْ يَكُونَ بِدُونِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّكْبِيرَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ جَلَسَ احْتِمَالَانِ.

وَيُجِيبُ الْقَائِلُ بِالْقَضَاءِ: إنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ مَا إذَا لَمْ يُعَارِضْ مَا يُوجِبُ عَدَمَهُ وَهُوَ اتِّحَادُ النِّيَّةِ بِالْإِمَامِ وَوُجُوبُ مُتَابَعَتِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ " فَأَتِمُّوا " فَمَعْنَاهُ زِيدُوا مَا نَقَصَ لِتَكْمُلَ الصَّلَاةُ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا يُنَافِي رِوَايَةَ " اقْضُوا " وَكَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ أَبِي سِتَّةَ عَلَى قَوْلِ الْقَوَاعِدِ ": لَكِنْ تَخْتَلِفُ نِيَّةُ الْإِمَامِ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ التَّحِيَّاتِ وَجُلُوسُهَا إنْ كَانَ يَقْرَؤُهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَزِيَادَةِ جُلُوسِهَا إنْ كَانَ لَا يَقْرَؤُهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَدْرَكَ فِيهَا الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ، وَفِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ أَدْرَكَ فِيهَا ثَلَاثًا، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَرْكُ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ، لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقْرَأْهَا وَالْمَأْمُومَ لَمْ يَقْرَأْهَا فَإِذَا فَرَضْنَا ذَلِكَ

١٬٢٨٦ / ١١٬٧٠٢