شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

فَيَرْقَعُهَا بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ، فَهَلْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ مَا لَمْ يُسَلِّمْ؟ قَوْلَانِ. وَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ الدُّخُولِ وَاسْتِدْرَاكُ الْفَائِتِ فِي صَلَاةِ مَيِّتٍ كَغَيْرِهَا،

--------------------------------------

أَوَّلَ صَلَاةٍ نَقَصَتْ السُّورَةُ مِنْ مَحِلِّهَا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ ذَلِكَ أَدَاءٌ وَمَا فَاتَ هُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ قَضَاءٌ، فَالتَّحِيَّاتُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُعِيدُ قِرَاءَتَهَا إذَا قَضَى مَا فَاتَ وَمَذْهَبُ مَالِكٌ أَنَّهُ قَاضٍ فِي الْأَقْوَالِ بِأَنَّ فِي الْأَفْعَالِ وَلَا تَفُوتُهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْقَوَاعِدِ "، (فَيَرْقَعُهَا بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ) أَيْ يَرْقَعُهَا بِالْقَضَاءِ بِسَبَبِ الدُّخُولِ (فَهَلْ) يَدْخُلُ (عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَشَهَّدْ) مَا لَمْ يَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَلَا يَدْخُلُ إذَا وَصَلَ هَذَا الْمَحِلَّ وَلَوْ كَانَ يَقْرَأُ مَا بَعْدَهُ.

وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالتَّحِيَّاتِ وَهُوَ قَوْلٌ، أَوْ جَهَرَ بِمَا بَعْدَ رَسُولِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّحِيَّاتِ، (أَوْ مَا لَمْ يُسَلِّمْ؟ قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ إلَّا إنْ أَدْرَكَ التَّحِيَّاتِ كُلَّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يَتَشَهَّدْ، فَيَكُونُ عَبَّرَ بِالتَّشَهُّدِ عَنْ التَّحِيَّاتِ، الرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ أَدْرَكَ بِإِحْرَامِهِ السُّجُودَ قَبْلَ التَّحِيَّاتِ أَوْ بَعْضَهُ، بِأَنْ أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَفْرَغْ مِنْ السُّجُودِ.

(وَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ الدُّخُولِ وَاسْتِدْرَاكُ الْفَائِتِ فِي صَلَاةِ مَيِّتٍ كَغَيْرِهَا) مِنْ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِ الْوَاجِبَةِ لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ وَلْيُبَدِّلْ مَا فَاتَ﴾، وَقِيلَ: إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ سَلَّمَ مَتَى سَلَّمَ وَلَا يَسْتَدْرِكُ مَا فَاتَ، وَقِيلَ: يَدْخُلُ وَيَبْتَدِئُ عَلَى أَوَّلٍ فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لَهُ

١٬٢٨٧ / ١١٬٧٠٢