شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

وَإِنْ حَضَرَهَا عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ مَرِيضٌ أَطَاقَهَا صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَّى أَرْبَعًا إنْ لَمْ

(وَإِنْ حَضَرَهَا عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ مَرِيضٌ أَطَاقَهَا) وَنَحْوُهُمْ مِمَّا لَا تَلْزَمُهُ (صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَسَقَطَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ هَؤُلَاءِ فَخَرَجَ الطِّفْلُ، (الْفَرْضُ اتِّفَاقًا)، وَإِنْ حَضَرَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا بَلْ صَلَّى أَرْبَعًا وَحْدَهُ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: جَازَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ مَانِعُهُ عَدَمَ الْقُدْرَةِ وَقَدْ تَكَلَّفَ حُضُورَهَا وَقَدَرَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ الْحُرَّ الذَّكَرَ الْمُقِيمَ خُوطِبَ بِالْوُجُوبِ وَغَيْرُهُمْ مَنْدُوبَةٌ لَهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ صَبِيٍّ﴾، فَإِنَّمَا نَفَى عَنْهُمْ الْوُجُوبَ وَبَقِيَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مَنْدُوبَةٌ، وَإِنَّمَا لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَقِّهِمْ مَنْدُوبَةً فَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا نَدْبًا لَا وُجُوبًا، وَأَيْضًا فَقَدْ صَلَّاهَا وَرَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءُ وَالْمُسَافِرُونَ وَالْعَبِيدُ مَعَ الْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ، وَإِنَّمَا دَلِيلُ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْعَبْدِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لَا قَوْلُهُ عَزَّ وَعَلَا: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ لِأَنَّ الْآيَةَ بِلَفْظِهَا تَشْمَلُ كُلَّ مَنْ وَلِيَ الْبَيْعَ وَلَوْ عَبْدًا مَأْمُورًا بِبَيْعٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ مُسَرَّحًا لِلْبَيْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ، أَوْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، فَلَوْ صَلَّاهَا الْمُسَافِرُ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا مَا جَازَ، فَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِأَرْبَعٍ إلَّا إنْ صَلَّوْهَا خَلْفَ إمَامٍ أَوْ صَلَّاهَا الْمُسَافِرُ إمَامًا، وَذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ خُوطِبَ بِاثْنَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُقِيمِ فَأَرْبَعًا، وَقِيلَ: لَا يُصَلِّيهَا الْإِمَامُ فِي سَفَرِهِ، وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا فِي سَفَرِهِ فِي مِصْرٍ إنْ دَخَلَهُ وَلَوْ لَمْ يُوَطِّنْهُ، (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَّى أَرْبَعًا إنْ لَمْ

١٬٣١٠ / ١١٬٧٠٢