شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

وَإِنْ خَلْفَ جَائِرٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ فِي السَّبْعَةِ الَّتِي مِصْرُهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهِيَ مَكَّةُ: وَالْمَدِينَةُ، وَالْكُوفَةُ، وَالْبَصْرَةُ، وَالشَّامُ وَالْبَحْرَيْنِ،

----------------

الْخَصْمِ إنَّهَا تَجِبُ بِدُونِهِ، فَيَبْقَى هَلْ تَصِحُّ بِلَا وُجُوبٍ بِدُونِ ذَلِكَ؟ قِيلَ: لَا وَقِيلَ: تَصِحُّ إذَا كَانَ أَمْرُ الْمُؤْمِنِينَ قَائِمًا، وَالْقَوْلُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: تَصِحُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطْلَقًا مَعَ أَيِّ إمَامٍ، إمَامِ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ قَائِمًا، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْجُمُعَةُ إلَى السُّلْطَانِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ كَذَا قِيلَ، قُلْت: بَلْ يُحْتَمَلُ قَوْلٌ بِالرَّأْيِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى شَرْطِ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَتَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ وَفِي أَدَائِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهَا فَيَلِيهَا السُّلْطَانُ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَالْفِتْنَةِ، وَأَمَّا صَلَاةُ عَلِيٍّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ إذْ حُصِرَ عُثْمَانُ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا فَعَلَ

بِإِذْنِهِ فَلَا حُجَّةَ مَعَ الِاحْتِمَالِ يَدُلُّ لِوُجُوبِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ فَقَطْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿: مَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ﴾، (وَإِنْ) كَانَتْ (خَلْفَ) إمَامٍ (جَائِرٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) مَرَّ الْخُلْفُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَوَلَّى وَمُقَدِّمُهُ الْجَائِرُونَ وَالْحُكْمُ لَهُمْ لَمْ تَجُزْ.

وَقِيلَ: تَجُوزُ، (وَهَلْ) تَجِبُ فِي الْأَمْصَارِ (مُطْلَقًا) خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ جَائِرَيْنِ، (أَوْ فِي) الْأَمْصَارِ (السَّبْعَةِ)، فَفِي غَيْرِ السَّبْعَةِ لَا تَجِبُ وَلَوْ مَعَ إمَامٍ عَادِلٍ، وَفِي السَّبْعَةِ تَجِبُ وَلَوْ خَلْفَ جَائِرٍ، (الَّتِي مِصْرُهَا) اتَّخَذَهَا أَمْصَارًا مُعَيَّنَةً لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ فَتَحَ بَعْضَهَا قَبْلَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِصْرُهُنَّ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَمْ تَبْلُغْ عَدَدَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ، (عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْكُوفَةُ) بِضَمِّ الْكَافِ، (وَالْبَصْرَةُ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ (وَالشَّامُ) بِالْأَلِفِ أَوْ بِالْهَمْزِ (وَالْبَحْرَيْنِ) عَلَى

١٬٣١٣ / ١١٬٧٠٢