شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

وَجَازَ لِإِمَامٍ أَنْ يَأْمُرَ عُمَّالَهُ بِإِقَامَتِهَا فِي أَمْصَارِهِمْ وَإِلَّا صَلَّوْا أَرْبَعًا، وَلَا يَأْمُرُ عَامِلٌ غَيْرَهُ بِهَا إلَّا بِإِذْنِ إمَامِهِ وَلَا يُصَلِّيهَا فِي مَسِيرِهِ إنْ سَافَرَ،

------------------

﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، وَقَدْ يَقُولُ الْخَصْمُ: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى مُجَرَّدِ تَرْكِ الْبَيْعِ، قِيلَ: وَلَا تَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي الْبَرَارِي إجْمَاعًا، قُلْت: بَلْ فِيهَا خِلَافٌ، بَلْ قَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ إقَامَتَهَا وَلَوْ بِفَذٍّ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمِصْرِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ الْقُرَى الْقَرِيبَةَ مِنْ طِيبَةَ أَنْ يُقِيمُوهَا، وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: إنَّ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي حَرَّةَ بَنِي بَيَاضَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَإِنَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَالْمُرَادُ مُجَرَّدُ الْإِجْمَاعِ فِي

يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلذِّكْرِ وَمُطْلَقِ الصَّلَاةِ، أَوْ لِلذِّكْرِ وَصَلَاةِ أَرْبَعٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَلَيْسَتْ الْجُمُعَةُ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَا - قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ - فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى وُجُوبِهَا فِي مَحَلٍّ قَلَّ أَهْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَأَكْثَرُ، وَلِأَنَّ الْمَدِينَةَ قَدْ تُسَمَّى قَرْيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَجَازَ لِإِمَامٍ) جَائِرٍ أَوْ عَادِلٍ (أَنْ يَأْمُرَ عُمَّالَهُ بِإِقَامَتِهَا) بِأَنْ يُصَلِّيَهَا كُلُّ عَامِلٍ لَهُ بِأَمْرِهِ (فِي أَمْصَارِهِمْ وَإِلَّا) يَأْمُرُهُمْ (صَلَّوْا أَرْبَعًا وَلَا يَأْمُرُ عَامِلٌ غَيْرَهُ بِهَا إلَّا بِإِذْنِ إمَامِهِ)، وَلَا يَأْذَنُ لِاثْنَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَكَذَا الْعَامِلُ لَا يَأْمُرُ اثْنَيْنِ فِي بَلَدٍ لِأَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ الْإِمَامُ الْخَلِيفَةَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَرْبَعًا، (وَلَا يُصَلِّيهَا) الْإِمَامُ (فِي مَسِيرِهِ) وَلَا إذَا قَامَ فِي بَلَدٍ (إنْ سَافَرَ) لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلَا تَجُوزُ لَهُ لِأَنَّهُ إمَامٌ مُسَافِرٌ، وَقِيلَ: تَجُوزُ لَهُ كَمَا مَرَّ

١٬٣١٥ / ١١٬٧٠٢