الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢بَيْعٌ بَعْدَهُ، وَجُوِّزَ، وَعَصَى الْمُتَبَايِعَانِ، وَكَذَا النِّكَاحُ، وَجَازَ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَذَانٍ وَخُطْبَةٍ
-------------------
بَيْعٌ بَعْدَهُ، وَجُوِّزَ) أَيْ وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ، (وَعَصَى) عِصْيَانًا كَبِيرًا (الْمُتَبَايِعَانِ) فِي كُلِّ حَالٍ، (وَكَذَا النِّكَاحُ)، وَكُلُّ عَقْدٍ كَعِقْدِ الْأُجْرَةِ وَعَقْدِ الْقِرَاضِ وَالْكِرَاءِ وَالرَّهْنِ وَأَخْذِ الشُّفْعَةِ يَعْصِي بِذَلِكَ، وَفِي الِانْعِقَادِ قَوْلَانِ، وَحَرُمَ جَمِيعُ مَا يَشْغَلُ عَنْ إجَابَةِ النِّدَاءِ إلَّا إنْ وَقَعَ فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ، وَحَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ إنْ وَقَعَ الْأَذَانُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَمَنْ قَالَ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ إذَا أَذَّنَ وَلَوْ قَبْلَهُ وَيَحْرُمُ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَلَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يُؤَذِّنَ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْدَ الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَعَقَدَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ مَاشِيًا أَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شَغْلُ قَلْبٍ وَلِسَانٍ عَنْ الذِّكْرِ
وَالْفِكْرِ، وَفِي الِانْعِقَادِ الْخِلَافُ.
(وَجَازَ) عَقْدُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا (لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ) الْجُمُعَةُ (وَلَوْ بَعْدَ أَذَانٍ وَخُطْبَةٍ)، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ لِلْبَيْعِ مَثَلًا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ صَحَّ الْعَقْدُ مِنْ بَابِ أَوْلَى عِنْدَ مَنْ صَحَّحَهُ مِمَّنْ لَزِمَهُمَا، وَبَطَلَ عِنْدَ مَنْ أَبْطَلَهُ عَمَّنْ لَزِمَهُمَا لِبُطْلَانِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَكَذَا السَّفَرُ يَجُوزُ، وَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ فَلَا يُسَافِرُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَرُخِّصَ وَيُسَافِرُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: لَا يُسَافِرُ بَعْدَ صَحْبِهِمَا إلَّا لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ عِلْمٍ وَنَحْوِهَا، وَالْخُلْفُ فِي الْإِمَامِ أَيْضًا، أَمَّا الْبَيْعُ فَقَوْلُهُ: ﴿إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، نَصَّ فِي جَوَازِهِ قَبْلَ النِّدَاءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ نَصَّ فِي جَوَازِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الصَّنَائِعِ غَيْرَ الْعُقُودِ كَالْخِيَاطَةِ وَالنَّسْجِ وَعَمَلِ الْيَدِ فَفِيهِ وَعِيدٌ يُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ