الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ الْأَخِيرُ قَامَ وَاقِفًا عَلَى الْمِنْبَرِ مُعْتَمِدًا عَلَى كَقَوْسٍ أَوْ عَصَا أَوْ عُكَّازٍ أَوْ سَيْفٌ أَوْ عُودِ مِنْبَرٍ، وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ.
وَشَرَعَ فِي الْخُطْبَةِ مُبْتَدِئًا بِذِكْرِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ وَيَعِظُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ
-------------------
لَمْ تَفْسُدْ إنْ لَحِقُوهَا أَوْ بَعْضُهُمْ.
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَكَمَنْ لَمْ يَخْطُبْ فَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ؛ وَإِنْ لَحِقُوا أَقَلَّ مِمَّا يُجْزِي فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْحَقُوا، (فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ الْأَخِيرُ) إنْ تَعَدَّدَ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ يُؤَذِّنُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَأَجَازُوا الِاثْنَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ
لِتَنْبِيهِ النَّاسِ، وَالثَّالِثُ بَعْدَهُ، وَيَجُوزُ اثْنَانِ بَعْدَهُ وَوَاحِدٌ قَبْلَهُ وَاثْنَانِ بَعْدَهُ فَقَطْ، أَوْ وَاحِدٌ قَبْلَهُ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: يُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ إلَى (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ)، وَالثَّانِي مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ؛ وَالثَّالِثُ مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ، وَإِنْ أَذَّنَ وَاحِدٌ ثَلَاثًا أَوْ مَرَّتَيْنِ عَلَيَّ حَدِّ مَا مَرَّ جَازَ، وَقِيلَ: يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ فَقَطْ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا قَبْلَهُ، (قَامَ وَاقِفًا عَلَى الْمِنْبَرِ مُعْتَمِدًا عَلَى كَقَوْسٍ أَوْ عَصَا أَوْ عُكَّازٍ) بِالضَّمِّ وَالشَّدِّ، عَصَا أَسْفَلُهَا حَدِيدٌ (أَوْ سَيْفٌ أَوْ عُودٍ أَوْ مِنْبَرٍ)، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ فَلَا، وَإِنْ قَعَدَ كُرِهَ أَوْ فَسَدَتْ قَوْلَانِ؛ (وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ) وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِنْبَرِ بَلْ إذَا جَاءَهُمْ، وَقِيلَ: يُسَلِّمُ وَإِنْ وَلَّى جَانِبًا أَوْ مُسْتَدِيرًا لَهُمْ خَالَفَ السُّنَّةَ، وَفِي الْفَسَادِ قَوْلَانِ؛ وَمَنْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ فَبِئْسَ مَا فَعَلَ.
(وَشَرَعَ فِي الْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَهِيَ الْوَعْظُ وَذِكْرُ اللَّهِ، وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ: إذَا أَخَذَ فِي الْأَذَانِ الثَّالِثِ اُخْتِيرَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ بَلْ يَقْعُدُ، فَإِذَا بَلَغَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بَدَأَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ، (مُبْتَدِئًا بِذِكْرِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ) وَالسَّلَامِ بَعْدَهُ (عَلَى نَبِيِّهِ) أَيْ نَبِيِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيِّ الْخَطِيبِ فَفِيهِ تَحَبُّبٌ وَتَرْغِيبٌ (عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ) بِلُغَةٍ يَفْهَمُونَهَا وَلَوْ بَرْبَرِيَّةً، وَكَذَا مَا بَعْدُ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، (وَيَعِظُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ)،