شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

مَعَادَهُمْ، ثُمَّ لَا يَنْزِلُ حَتَّى يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ.

وَنُدِبَ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا نَقْضَ بِرِوَايَةٍ أَوْ شَعْرٍ حَتَّى يَلْغُوَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحْسَنُ،

--------------------

الْكَلَامُ الْوَاحِدُ وَعْظٌ وَتَخْوِيفٌ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَجْرٌ يَكُونُ وَعْظًا، وَمَنْ حَيْثُ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى ذِكْرِ الْوَعِيدِ تَخْوِيفًا، (مَعَادَهُمْ) مَفْعُولٌ مُقَيَّدٌ أَيْ يُنْذِرُهُمْ بِالْمَعَادِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، أَوْ اسْمُ زَمَانٍ أَوْ مَكَان، أَيْ رُجُوعَهُمْ إلَى اللَّهِ أَوْ زَمَانَ الرُّجُوعِ أَوْ أَمَاكِنَهُ فِي مَحْشَرٍ وَنَارٍ، (ثُمَّ لَا يَنْزِلُ حَتَّى يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ:) فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرُ الْمُؤَذِّنِ إنْ أَقَامَ لِعُذْرٍ، وَلَهُ أَنْ يَقْعُدَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى يَصِلَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ (قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ)، وَقِيلَ: حَتَّى يَقُولَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَهَكَذَا مَنْ قَعَدَ سَوَاءٌ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، اخْتَلَفُوا مَتَى يَقُومُ إذَا شَرَعَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ، وَلَكِنْ إذَا شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ قَطَعَ الْخُطْبَةَ، وَقِيلَ: لَا يَقْطَعُ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إذَا ابْتَدَأَ الْإِقَامَةَ قَطَعَ الْخُطْبَةَ، وَإِنْ نَزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فَنُقْصَانٌ لَا نَقْضٌ، وَآخِرُ مَا يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ إلَى تَذَكَّرُونَ، وَيَعْلَمُ الْمُؤَذِّنُ انْقِضَاءَ الْخُطْبَةِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ، أَوْ يَعْلَمُ قُرْبَ انْقِضَائِهَا مِنْ كَلَامِهِ، أَوْ يَجْعَلُ لَهُ أَمَارَةً، أَوْ يُشِيرُ إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَشْرَعُ

فِي الْأَذَانِ.

(وَنُدِبَ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ) بِدُونِ قِرَاءَتِهِ أَوْ بِهَا، (وَلَا نَقْضَ بِرِوَايَةٍ) لِقِصَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ شَعْرٍ حَتَّى يَلْغُوَ) بِأَنْ يَذْكُرَ قِصَّةً فَاحِشَةً، أَوْ قِصَّةً لِلْإِضْحَاكِ أَوْ شِعْرَ غَزَلٍ، وَقِيلَ: يُنْقَضُ بِشِعْرٍ مُطْلَقًا، وَأُجِيزَ بَيْتٌ وَاحِدٌ بِلَا لَغْوٍ، (وَتَرْكُ ذَلِكَ) الْوَعْظِ بِالرِّوَايَةِ أَوْ الشِّعْرِ (أَحْسَنُ)، فَالْوَعْظُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ أَحْسَنُ، وَيَلِيه بِمَا فِي الْحَدِيثِ، وَيَلِيه بِمَا فِي الْأَثَرِ، وَيَلِيه بِذَلِكَ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَرْوِي فِيهَا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ: وُلِّيتُكُمْ وَلَسْت خَيْرًا مِنْكُمْ إلَخْ؛ وَهُوَ

١٬٣٢٥ / ١١٬٧٠٢