شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَاغْفِرْ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

وَهَلْ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ

---------------

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَاقِبَةُ) الْجَنَّةُ (لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، (وَصَلَّى اللَّهُ) وَسَلَّمَ (عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَاغْفِرْ اللَّهُمَّ لَنَا) مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ)، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ: شَهِدْت الْجُمُعَةَ بِالضَّرِيَّةِ - وَأَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ - فَخَرَجَ وَخَطَبَ وَلَفَّ ثِيَابَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبِيَدِهِ قَوْسٌ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ، وَالْآخِرَةُ دَارُ الْقَرَارِ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ، وَاخْرُجُوا مِنْ الدُّنْيَا إلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، فَفِيهَا جِئْتُمْ وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، وَالْمَدْعُوُّ لَهُ الْخَلِيفَةُ وَالْأَمِيرُ جَعْفَرٌ قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ، وَفِي التَّاجِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ - إلَى - الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ: تُجْزِي سُورَةُ الْإِخْلَاصِ خُطْبَةً لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَقِيلَ: كُلُّ خُطْبَةٍ مِفْتَاحُهَا الْحَمْدُ، إلَّا الْعِيدَيْنِ فَالتَّكْبِيرُ، قِيلَ: الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدُّعَاءُ أَرْكَانٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ الْوَصِيَّةَ بِالتَّقْوَى وَقِرَاءَةَ آيَةٍ، وَيَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ وَلَهُمَا قَائِمًا، وَفِي الْجِنَازَةِ وَعَرَفَةَ، وَمَوَاضِعِ التَّذْكِيرِ قَائِمًا أَوْ

قَاعِدًا، وَخُطْبَةُ النَّحْرِ أَوْجَزُ.

وَجَازَتْ خُطْبَةُ الْعِيدِ وَإِنْ مِنْ عَبْدٍ بِإِذْنٍ وَيُعِيدُونَهَا إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكُرِهَ التَّطْوِيلُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ إلَّا مَجْلِسَ تَعْلِيمِ أَمْرِ الدِّينِ، وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعُمَانِيِّ: لَا يَتَكَلَّمُ الْإِمَامُ إذَا مَضَى لِلْخُطْبَةِ.

(وَهَلْ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ)

١٬٣٢٧ / ١١٬٧٠٢