شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

َفصْلٌ سُنَّ بِوُجُوبٍ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ عِنْدَهَا فَلَا يَرْكَعُ وَلَزِمَهُ الْإِنْصَاتُ لَهَا وَلَوْ كَانَ لَا يَسْمَعُ، وَنُهِيَ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ سِوَاهُ

-----------------

فَصْلٌ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ (سُنَّ بِوُجُوبٍ) بِالتَّنْوِينِ (الْإِنْصَاتُ) نَائِبُ سُنَّ، أَيْ الِاسْتِمَاعُ (لِلْخُطْبَةِ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَّا، وَمَالِكٌ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ عَنْهُ، وَقِيلَ: الْإِنْصَاتُ مُسْتَحَبٌّ، وَبِهِ قَالَ بَعْضٌ مِنَّا، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ عَنْهُ، (وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ صَلَّى مَا شَاءَ وَذَكَرَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَهُ وَإِنْ دَخَلَ وَقَدْ تَهَيَّأَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ بِقَدْرِ مَا لَا يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ، وَإِنْ أَحْرَمَ وَشَرَعَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ، وَمَنْ دَخَلَ (عِنْدَهَا فَلَا يَرْكَعُ) رَكْعَتَيْ الْمَسْجِدِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا، وَفِي " التَّاجِ ": وَقِيلَ: يَرْكَعُهُمَا (وَلَزِمَهُ) لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إذْ لَا يَأْمُرُهُ بِالسَّعْيِ إلَى الذِّكْرِ بِلَا اسْتِمَاعٍ (الْإِنْصَاتُ لَهَا، وَلَوْ كَانَ لَا يَسْمَعُ) هَا لِنَحْوِ بُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ رِيحٍ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ، (وَنُهِيَ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى الْإِنْصَاتِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ عَمَلٌ لِأَنَّهُ بِالتَّهَيُّؤِ وَقَدْ يُسَمَّى التَّرْكُِ

١٬٣٢٩ / ١١٬٧٠٢