الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣لَهُ لِإِفْسَادِهِ بِاللَّغْوِ.
وَقَدْ رُوِيَ: الْجُمُعَةِ مِنْ بَدَنَةٍ إلَى بَيْضَةٍ، وَالْإِنْصَاتُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَلَى مَنْ بَعُدَ، أَوْ لَا يَسْمَعُ، وَنُهِيَ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ
--------------------------
لَهُ لِإِفْسَادِهِ بِاللَّغْوِ)، وَلَهُ الثَّوَابُ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ، وَقِيلَ: إذَا تَابَ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ وَدَخَلَ مِنْ آخِرِ رَجَعَ ثَوَابُهُ، وَرَخَّصَ أَنْ يُبْدِلَ مَكَانَهُ بِلَا خُرُوجٍ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
(وَقَدْ رُوِيَ) فِي تَرْتِيبِ ثَوَابِ (الْجُمُعَةِ) لِلْأَسْبَقِ فَالْأَسْبَقُ (مِنْ بَدَنَةٍ) نَاقَةٍ أَوْ جَمَلٍ (إلَى بَيْضَةٍ)، فَمَنْ مَشَى فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الْبَدَنَةُ، وَهِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَمَنْ مَشَى فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ طُلُوعِهَا لِارْتِفَاعِهَا فَبَقَرَةٌ، وَمَنْ مَشَى فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مِنْ الِارْتِفَاعِ إلَى أَنْ تَرْمَضُ الْفِصَالُ فَكَبْشٌ أَقْرَنُ، وَمَنْ مَشَى فِي الرَّابِعَةِ فَدَجَاجَةٌ، أَوْ فِي الْخَامِسَةِ فَالْبَيْضَةُ وَهُمَا مِنْ الضُّحَى الْأَعْلَى لِلزَّوَالِ، وَمَنْ جَاءَ فِي الزَّوَالِ فَلَهُ فَضْلُ الِاسْتِمَاعِ وَالصَّلَاةِ فَقَطْ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: السَّاعَاتُ كُلُّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُنَّ لَحَظَاتٌ لَطِيفَاتٌ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (وَالْإِنْصَاتُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ لَا يَسْمَعُ) يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا مَرَّ، (وَنُهِيَ فِي الْوَقْتِ) عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ، (وَإِنْ عَلَى) أَيْ عَنْ (الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) وَعَنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ، إلَّا مُنْكَرًا فِيهِ هَلَاكُ نَفْسٍ أَوْ تَنْجِيَةٌ مِنْ ضُرٍّ فَإِنَّهُ يُشْتَغَلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَكَذَا إذَا رَأَى أَحَدًا يَقْهَرُ أَحَدًا عَلَى الزِّنَى فَإِنَّهُ يَنْهَاهُ، وَيُنَجِّي الْمَقْهُورَ وَإِذَا جَازَتْ التَّنْجِيَةُ فِي