شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

وَقِيلَ: الْمُفْسِدُ هُوَ الْقَوْلُ الْمَكْرُوهُ، وَقِيلَ: لَا يُفْسِدُ الْفَرْضُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ لِكَمَالِ الثَّوَابِ، وَلَا يَضُرُّهُ احْتِبَاءٌ أَوْ نَظَرٌ لِسَقْفٍ.

-------------------------

الصَّلَاةِ فَأَوْلَى أَنْ تَجُوزَ فِي سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَكَذَا يَشْتَغِلُ بِتَنْجِيَةِ الْمَالِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ وَغَنِيَ عَنْهُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ أَوْ كَانَ فِي ضَمَانِهِ نَجَاةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ، وَمَنْ عَنَّاهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ مَا خَافَ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهِ فَسَأَلَ حَاضِرًا لَمْ يَضُرَّهُمَا، وَيُفْتِيهِ بِالنُّطْقِ أَوْ إيمَاءً، وَلَا يُفْتِيه إلَّا بِإِيمَاءٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَفْتَاهُ بِكَلَامٍ خَرَجَا وَدَخَلَا، وَإِنْ قَرَأَ كِتَابًا مَبْدُوءًا بِغَيْرِ الذِّكْرِ أَفْسَدَ

عَلَيْهِ إذَا جَهَرَ، لَا إنْ أَسَرَّ بِنَفْسِهِ، كَذَا قِيلَ.

وَاخْتِيرَ رَدُّ السَّلَامِ وَالتَّشْمِيتُ بِالْإِيمَاءِ، قَالَ ابْنُ مَحْجُوبٍ: وَيَقُولُ: أَفْسِحْ يَا فُلَانُ أَوْ تَأَخَّرْ أَوْ قَدِّمُوا الصَّفَّ وَقَدْ أُقِيمَتْ، قِيلَ: وَلَا يُفْسِدُهَا عَقْدُ النِّكَاحِ عِنْدَهَا، وَلَا عَبَثُهُ بِثِيَابِهِ، وَلَا وُضُوءُ مَنْ تَكَلَّمَ أَوْ رَوَى رِوَايَةً، أَوْ قَالَ: تَقَدَّمْ، وَقِيلَ: مَنْ تَكَلَّمَ أَوْ ضَحِكَ أَعَادَ الْوُضُوءَ (وَقِيلَ: الْمُفْسِدُ هُوَ الْقَوْلُ الْمَكْرُوهُ)، وَلَوْ كُرِهَ لِكَوْنِهِ دُنْيَوِيًّا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَوَاضِعِ، وَالْقَوْلُ الْمُحَرَّمُ، لَا قَوْلُ الْغَيْرِ كَالذِّكْرِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، كَقَوْلِك: أَنْصِتْ، وَالرَّدِّ وَالتَّشْمِيتِ فَالْقَوْلُ الدُّنْيَوِيُّ لَا لِتَنْجِيَةٍ، وَالْقَوْلُ الْمُحَرَّمُ وَالْقَوْلُ الْمَكْرُوهُ يُفْسِدْنَ الِاسْتِمَاعَ لِلْخُطْبَةِ، فَلَا جُمُعَةَ لَهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ وَيَرْجِعْ، (وَقِيلَ: لَا يُفْسِدُ الْفَرْضُ) الْخُطْبَةَ فَلَهُ الثَّوَابُ عَلَى مَا سَبَقَ أَوْ يَأْتِي، (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) وَيَدْخُلْ وَلَمْ يُبْدِلْ مَكَانًا، (وَالنَّهْيُ إنَّمَا هُوَ لِكَمَالِ الثَّوَابِ وَلَا يَضُرُّهُ احْتِبَاءٌ أَوْ نَظَرٌ لِسَقْفٍ) أَوْ الْتِفَاتٌ أَوْ نَظَرٌ لِقُدَّامِهِ، وَقِيلَ: يَضُرُّهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ أَحْدَثَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِنْصَاتِ بِهِ، وَقِيلَ: نُهِيَ عَنْ الِاحْتِبَاءِ بِنَحْوِ ثَوْبٍ، وَجَازَ بِيَدٍ، وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَخُلْفٌ إنْ لَمْ يَضُرَّ، وَجَازَ التَّرَوُّحُ بِمِرْوَحَةٍ لِلْحَرّ

١٬٣٣٢ / ١١٬٧٠٢