الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَانِ بِخُطْبَةٍ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا بِإِجْهَارٍ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، قَضَاهَا أَرْبَعًا، وَإِنْ خَطَبَ لَا بِطَهَارَةٍ أَعَادَهَا، وَكَذَا إنْ أَحْدَثَ بِمَا لَا يَبْنِي مَعَهُ، وَإِنْ مَاتَ فِي خُطْبَتِهِ صَلَّوْا أَرْبَعًا وَإِنْ عَقَدُوا لِآخَرَ
-------------
وَأُجِيزَتْ الْإِشَارَةُ بِالسُّكُوتِ، (فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْجُمُعَةَ) أَيْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، أَوْ سُمِّيَ الْحَالُّ بِاسْمِ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ زَمَانٌ (رَكْعَتَانِ بِخُطْبَةٍ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا بِإِجْهَارٍ) مَصْدَرُ أَجْهَرَ لُغَةُ جَهَرَ (بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا) بِالْفَاتِحَةِ وَثَلَاثَةِ آيَاتٍ، وَسُنَّتْ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ: بِ ﴿إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ﴾ وَقِيلَ: بِسُورَةِ الْأَعْلَى، وَقِيلَ: بِسُورَةِ الْغَاشِيَةِ، (وَقِيلَ:) إنْ (لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ) هُوَ وَرَسُولُهُ (حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، قَضَاهَا أَرْبَعًا) وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاكِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ عَنْ الْخُطْبَةِ فَالصَّحِيحُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، وَقِيلَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ حَلَّ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَجْهُ الْأَوَّلِ الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ هُوَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَوَجْهُ الثَّانِي الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إلَّا تَحِيَّاتٌ وَاحِدَةٌ أَنَّ قَوْلَنَا (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) تَشَهُّدٌ أَوَّلُ، وَقَوْلُنَا (أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) تَشَهُّدٌ ثَانٍ، أَوْ اُعْتُبِرَ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْجُمُعَةِ هُمَا الْأُخْرَيَانِ مِنْ أَرْبَعِ الظُّهْرِ زِيدَتْ فِيهِمَا السُّورَةُ فَتَحِيَّتُهُمَا آخِرَةٌ بِاعْتِبَارِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُسْقِطَتَا قَبْلَهُمَا، وَعَلَى هَذَا فَالتَّشَهُّدُ التَّحِيَّاتُ كُلُّهَا إلَى وَرَسُولُهُ، وَيُشْبِهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ قَوْلًا بِأَنَّ الْخُطْبَةَ قَامَتْ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَتَحْتَهُمَا، وَهُوَ قَوْلٌ لِقَوْمِنَا، وَقِيلَ: مِنَّا، (وَإِنْ خَطَبَ لَا بِطَهَارَةٍ) يُصَلِّي بِهَا (أَعَادَهَا) وَالصَّلَاةَ إنْ صَلَّى وَلَوْ صَلَّى بِطَهَارَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، (وَكَذَا إنْ أَحْدَثَ بِمَا لَا يَبْنِي مَعَهُ)، وَيَبْنِي إنْ أَحْدَثَ بِمَا يَبْنِي مَعَهُ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ
فِيهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. (وَإِنْ مَاتَ فِي خُطْبَتِهِ صَلَّوْا أَرْبَعًا وَإِنْ عَقَدُوا) الْإِمَامَةَ (لِآخَرََ