شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

لِلْمَسْجِدِ أَوَّلَ الْوَقْتِ عَقِبَ الْأَذَانِ وَالتَّنَفُّلُ.

---------------------

بِدَابَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا، وَقِيلَ: الْمُسَارَعَةُ بِالْقَلْبِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَشْيِ إلَيْهَا، وَالنِّيَّةُ، وَالرَّغْبَةُ، (لِلْمَسْجِدِ أَوَّلَ الْوَقْتِ عَقِبَ الْأَذَانِ)، وَلَا يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ: لِبُكُورٍ، لِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسَارَعَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ فِي الْبُكُورِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْمُسَارَعَةَ غَيْرُ الْبُكُورِ، وَأَمَّا إذَا فَسَّرْنَا الْبُكُورَ بِالْمَجِيءِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ فَلَا إشْكَالَ، (وَالتَّنَفُّلُ) فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا عِنْدَ الْخُطْبَةِ.

وَانْظُرْ هَلْ تِلْكَ السُّنَنُ مِنْ الِاغْتِسَالِ وَمَا بَعْدَهُ تُشْرَعُ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا؟ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا تُشْرَعُ غَيْرَ الْخُطْبَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ بَعْضًا أَجَازَ الْقِيَامَ،

قِيَامَ رَمَضَانَ لِصَائِمِ قَضَاءَ رَمَضَانَ إنْ لَمْ يَقُمْ فِي رَمَضَانَ لَكِنْ بَعْضٌ مَنَعَهُ، وَيَقْتَضِي خِلَافُهُمْ فِيهِ أَنْ يَخْتَلِفُوا هُنَا، هَلْ تُشْرَعُ تِلْكَ السُّنَنُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا؟ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُشْرَعُ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقِيَامَ فِيهِ، وَمَنَعَهُ بَعْضٌ كَمَا فِي " الدِّيوَانِ "، وَأَيْضًا إذَا شُرِعَتْ أَشْيَاءُ وَبَطَل بَعْضُهَا أُقِيمَ الْبَاقِي؛ " أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ بِقَتْلِ أَبِي جَذَعَةَ وَإِحْرَاقِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ، فَوَجَدَاهُ مَاتَ بِلَدْغَةٍ فَأَحْرَقَاهُ "، وَيَدُلُّ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْت أَنَّ الْغُسْلَ مَشْرُوعٌ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ كَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَلَوْ صَلَّوْا أَرْبَعًا وَمُرَادِي بِالْخُطْبَةِ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ الَّتِي هِيَ زِيَادَةُ الدُّعَاءِ بَعْدَ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ فَثَابِتَةٌ، بَلْ ثُبُوتُهَا الْآنَ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ سَائِرِ خِصَالِ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ صُلِّيَتْ أَرْبَعًا، وَذَكَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّ قَوْمَنَا اخْتَلَفُوا، وَأَنَّ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ لَا يُشْرَعُ إلَّا لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا فِي آدَابِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا، وَإِلَّا حَسُنَ التَّعْمِيمُ.

١٬٣٣٧ / ١١٬٧٠٢