شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

ُوَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ مُسَافِرٌ أَرْبَعًا إلَّا إنْ صَلَّى خَلْفَ مُقِيمٍ.

------------------

أَنَّ تَرْخِيصَ اللَّهِ تَارَةً يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ كَالْمُضْطَرِّ لِلْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُهَا، وَتَارَةً لَا تَجِبُ كَالْمَقْهُورِ عَلَى قَوْلِ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَهُ وَيَعْتَقِدَ خِلَافَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَقُولَهُ فَيُقْتَلُ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الرُّخْصَةَ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ: الْوُجُوبُ كَتَقْصِيرِ الْمُسَافِرِ، وَفِطْرِ الصَّائِمِ الَّذِي إنْ لَمْ يُفْطِرْ هَلَكَ أَوْ هَلَكَتْ حَاسَّةٌ مِنْ حَوَاسِّهِ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا، وَكَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ، وَالتَّحْرِيمُ كَتَيَمُّمِ الْمُسَافِرِ فِي مَعْصِيَةٍ وَتَقْصِيرِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا، وَالنَّدْبُ - وَمَثَّلَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا بِتَقْصِيرِ الْمُسَافِرِ - وَالْإِبَاحَةُ كَالسَّلَمِ، وَالْكَرَاهَةُ قِيلَ: كَمُفْطِرٍ مُسَافِرٍ لَا يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ، وَتَرْخِيصُ غَيْرِ اللَّهِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا (وَالصَّحِيحُ) الْقَوْلُ الثَّالِثُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ أَنَّهَا قُصِّرَتْ مِنْ أَرْبَعٍ تَرْخِيصًا، وَ (أَنْ لَا يُصَلِّيَ مُسَافِرٌ أَرْبَعًا إلَّا إنْ صَلَّى خَلْفَ مُقِيمٍ)، أَوْ يَقْضِيَ

صَلَاةَ حَضَرٍ فِي السَّفَرِ.

سُئِلَ عُمَرُ: لِمَ كَانَ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي الْأَمْنِ، وَاَللَّهُ يَقُولُ: ﴿إنْ خِفْتُمْ﴾، فَقَالَ لِسَائِلِهِ: لَقَدْ عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿صَدَقَةٌ مِنْ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ﴾، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ عَلَى تَسْمِيَتِهَا قَصْرًا، وَأَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَسَمَّاهَا رُخْصَةً وَأَمَرَهُمْ بِقَبُولِهَا، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَرْبَعٌ، كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يَقُولُ الْخَصْمُ: إنِّي إذَا أَقْرَرْت بِهَا وَآمَنْت فَقَدْ قَبِلْتهَا وَلَوْ صَلَّيْت أَرْبَعًا وَإِنَّمَا يَكُونُ غَيْرَ قَابِلٍ مَنْ لَمْ يُجِزْ رَكْعَتَيْنِ وَأَوْجَبَ أَرْبَعًا أَوْ عِنَادًا، وَقِيلَ: إنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ قَصْرٌ مِنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ، وَأَنَّهُ إنْ صَلَّى أَرْبَعًا أَجْزَتْهُ وَأَثِمَ، وَمَنْ أَجَازُوا لِلْمُسَافِرِ مُطْلَقًا أَرْبَعًا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْقَصْرُ أَوْلَى، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: التَّمَامُ أَوْلَى، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا.

١٬٣٣٩ / ١١٬٧٠٢