شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

وَتَتَبَيَّنُ الْأَمْيَالُ بِالْأُمَنَاءِ وَالْمُشَاهَدَةِ، وَفِي الشُّهْرَةِ قَوْلَانِ؛ وَهَلْ يَقْصُرُ إنْ جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ أَوْ إنْ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ السَّفَرِ

-------------------

وَقَالَ: ﴿أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ حَدَّ السَّفَرِ﴾، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ طِيبَةَ فَرْسَخَانِ.

وَهَذِهِ الْأَدِلَّةُ عَلَى مَنْ جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ يَقْصُرُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا يَقْصُرُ، فَيَبْقَى مَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ، هَذَا مُرَادُ

الشَّيْخِ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثَيْنِ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِ، وَ (الِاثْنَا) يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ قِيلَ: إنَّهُ أَلِفُ تَثْنِيَةٍ بُنِيَ عَلَيْهَا الِاسْمُ لَا يُفَارِقُهَا إلَّا إلَى الْيَاءِ، وَبِالْيَاءِ إنْ قِيلَ: إنَّهُ لَامُ الْكَلِمَةِ أُعْرِبَ بِهَا إعْرَابَ الْمُثَنَّى كَمَا أُعْرِبَتْ الْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ بِأَوَاخِرِهَا (وَتَتَبَيَّنُ الْأَمْيَالُ بِالْأُمَنَاءِ) اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، (وَالْمُشَاهَدَةِ) بِأَنْ يَعْزِلَهَا هُوَ أَوْ يَحْضُرَ لِعَزْلِهَا، وَبِثَلَاثَةِ جَمَّالِينَ، وَأُجِيزَ بِاثْنَيْنِ، وَأُجِيزَ بِأَمِينٍ، وَأُجِيزَ بِغَيْرِ أَمِينٍ إذَا صَدَقَ، (وَفِي الشُّهْرَةِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ أَنَّهَا تَتَبَيَّنُ بِهَا كَالصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَالْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وَقِيلَ: الْفَرْسَخَانِ سِتَّةُ آلَافِ خُطْوَةٍ، وَالْخُطْوَةُ مِنْ بَنَانِ الرَّجْلِ الَّتِي يُحْسَبُ بِهَا إلَى بَنَانِهَا فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي، أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ عَقِبَهَا لِمَوْضِعِهِ الثَّانِي، وَسَوَاءٌ رِجْلُهُ وَرِجْلُ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ أَمِينٍ، وَرِجْلُ دَابَّتِهِ أَوْ دَابَّةِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضُ الْخُطُوَاتِ بِرِجْلِهِ وَبَعْضُهَا بِرِجْلِ غَيْرِهِ، أَوْ رِجْلِ الدَّابَّةِ، وَإِنْ سَافَرَ وَشَكَّ هَلْ هَذَا دَاخِلَ الْأَمْيَالِ أَوْ خَارِجَهَا رَجَعَ إلَى جِهَةِ الْأَمْيَالِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ فَيُتِمَّ، أَوْ زَادَ ذَهَابًا حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ خَارِجَهَا فَيَقْصُرُ أَوْ يَأْخُذُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ يَقْصُرُ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا فَيَقْصُرُ كَمَا يَأْتِي، (وَهَلْ يَقْصُرُ إنْ جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ) وَلَوْ لَمْ يَنْوِ السَّفَرَ أَوْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، (أَوْ إنْ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ السَّفَرِ) النَّائِي وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَجَاوَزَ الْمَنْزِلَ وَهُوَ قَوْلُ أَبَانَ أَوْ

١٬٣٤١ / ١١٬٧٠٢