شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣

وَالْمُرَادُ بِالسَّفِينِ الدَّائِمُ عَلَى سَفَرِ الْبَحْرِ، اعْتَادَهُ هُوَ أَوْ آبَاؤُهُ، فَإِذَا أَرْسَى مَرْكَبَهُ أَتَمَّ حَتَّى يُقْلِعَ مِنْ الْمَرْسَى وَيُجَاوِزَ فَرْسَخَيْنِ، وَصَحَّ رُجُوعُ هَؤُلَاءِ إلَى الْقَرَارِ لَا عَكْسُهُمْ،

-------------------

وَكَمَالِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا بِهِ وَبِعُمَرَ، مَعَ قَوْلِ عُمَرَ: لَا نَعْبُدُ اللَّهَ سِرًّا بَعْدَ الْيَوْمِ '، وَنُزُولُ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

(وَالْمُرَادُ بِالسَّفِينِ الدَّائِمُ عَلَى سَفَرِ الْبَحْرِ، اعْتَادَهُ) جَعَلَهُ عَادَةً (هُوَ) وَحْدَهُ (أَوْ آبَاؤُهُ) قَبْلَهُ، الْإِضَافَةُ لِلْحَقِيقَةِ، فَتَشْمَلُ الْأَبَ الْوَاحِدَ وَأَكْثَرَ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ كَدَارٍ لِغَيْرِهِ فِي الْبِرِّ، (فَإِذَا أَرْسَى مَرْكَبَهُ أَتَمَّ حَتَّى يُقْلِعَ مِنْ الْمَرْسَى وَيُجَاوِزَ فَرْسَخَيْنِ) فِي بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ مِنْ مَرْسَاهَا، وَذَلِكَ تَشْبِيهٌ لِلسَّفِينَةِ بِالْبَيْتِ الَّذِي مِنْ نَحْوِ الشَّعَرِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُتِمُّ فِيهَا أَبَدًا حَتَّى يَنْزِلَ مِنْهَا وَيَتَبَاعَدَ عَنْهَا فَرْسَخَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ فِي الدِّيوَانِ ' أَيْضًا، (وَصَحَّ رُجُوعُ هَؤُلَاءِ إلَى الْقَرَارِ لَا عَكْسُهُمْ) أَيْ لَا رُجُوعُ عَكْسِهِمْ إلَى السِّيَاحَةِ وَالْعَمُودِ وَالسَّفِينَةِ، فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى السَّفِينِ، وَالْبَادِي وَالسَّائِحُ دُونَ الشَّارِي لِقَرِينَةِ أَنَّ الشِّرَاءَ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ يَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْ الْقَرَارِ، فَصُورَةُ السِّيَاحَةِ أَنْ يُسْلِمَ أَحَدٌ أَوْ يُعْتِقَهُ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْ كَمُشْرِكٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ يَبْلُغَ إنْسَانٌ وَلَا يَدْرِي أَبُوهُ أَوْ لَا أَبَ لَهُ أَوْ لَمْ يُوَطِّنْ فَيَدْخُلْ فِي السِّيَاحَةِ، وَكَذَا السَّفِينَةُ يَتَّخِذُهَا مَنْ ذُكِرَ، وَكَذَا يَرْجِعُ إلَيْهَا السَّائِحُ أَوْ إلَى الْعَمُودِ، وَيَرْجِعُ الْبَادِي إلَيْهَا أَوْ إلَى السِّيَاحَةِ، وَكَذَا يَرْجِعُ الشَّارِي إلَى السَّفِينَةِ أَوْ السِّيَاحَةِ أَوْ الْعَمُودِ أَوْ الْقَرَارِ، وَكَذَا يَرْجِعُ إلَى الْعَمُودِ أَوْ السِّيَاحَةِ أَوْ السَّفِينَةِ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْ أَوْ بَلَغَ وَلَمْ يُوَطِّنْ أَبُوهُ أَوْ لَا يَدْرِي أَبُوهُ أَوْ لَا أَبَ لَهُ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ السِّيَاحَةُ

١٬٣٥١ / ١١٬٧٠٢