شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

لِمَا رُوِيَ مَشْهُورًا عِنْدَنَا: ثَلَاثَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ: خُرُوجُكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَهُوَ اتِّخَاذُ دَارِ الشِّرْكِ وَطَنًا لِمَا يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْأَحْكَامِ كَسَبْيٍ، وَغُنْمٍ، وَإِبَاحَةِ دَمٍ، وَاسْتِرْقَاقٍ، وَتَغْيِيرِ نَسْلٍ، وَإِكْرَاهٍ عَلَى مُفَارَقَةِ الدِّينِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِتَالُكَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ، كَكَوْنِكَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا ضَعُفُوا بِمُقَاتَلَةِ الْعَدُوٌِّ.

--------------------

لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُ أَهْلِ الْقَرَارِ إلَى هَؤُلَاءِ، (لِمَا رُوِيَ مَشْهُورًا) حَالٌ (عِنْدَنَا) أَيْ كَثِيرَ الذِّكْرِ فِي الْأَلْسِنَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ

الثِّقَاتِ وَاسْتَوَى فِي مَعْرِفَتِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ: (ثَلَاثَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ: خُرُوجُكَ مِنْ أُمَّتِكَ، وَهُوَ اتِّخَاذُ دَارِ الشِّرْكِ وَطَنًا)، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ الْكَبَائِرِ (لِمَا يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْأَحْكَامِ كَسَبْيٍ) لِوَلَدِهِ، (وَغُنْمٍ) لِمَالِهِ، (وَإِبَاحَةِ دَمٍ) أَيْ دَمِهِ، (وَاسْتِرْقَاقٍ) أَيْ اتِّخَاذِهِ رِقًّا، أَيْ عَبْدًا إنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَيُرَدُّ لَهُ مَالُهُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَيَخْرُجُ حُرًّا، إذَا بَانَ أَنَّهُ مُوَحِّدٌ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَتَرْكُ أُمَّتِهِ وَهِيَ دَارُ التَّوْحِيدِ أَوْ اتَّخَذَهَا وَاِتَّخَذَ دَارَ الشِّرْكِ أَيْضًا فَإِنَّ هَذَا أَيْضًا قَدْ خَرَجَ عَنْهُمْ حَيْثُ اتَّخَذَ مَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَأَحَلَّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ.

وَأَمَّا إنْ تَغَلَّبَ الْمُشْرِكُونَ " عَلَى دَارِ التَّوْحِيدِ وَهُوَ فِيهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَّا إنْ نُزِعَ وَطَنُهُ مِنْهَا فَلَا يُوَطِّنُهَا بَعْدُ إلَّا إنْ رَجَعَتْ دَارَ تَوْحِيدٍ، (وَتَغْيِيرِ نَسْلٍ) بِأَنْ يُضِلَّهُمْ الْمُشْرِكُونَ، (وَإِكْرَاهٍ) لَهُ أَوْ لِنَسْلِهِ (عَلَى مُفَارَقَةِ الدِّينِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالْمَوْتِ فِيهَا، فَإِنَّ قُبُورَ أَهْلِهَا لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهَا، (وَ) الثَّانِيَةُ (قِتَالُكَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ) تَصَرُّفِكَ، (كَكَوْنِكَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا ضَعُفُوا بِمُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ) الْمُشْرِكِ أَوْ الْمُنَافِقِ أَوْ الْمُخَالِفَِ

١٬٣٥٢ / ١١٬٧٠٢