شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

رَجَعْتَ إلَيْهِ، وَتَبْدِيلُكَ سُنَّتَكَ، وَهُوَ التَّغَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.

كَنَزْعِ الْوَطَنِ مِنْ قَرَارٍ وَرَدِّهِ فِي بَادِيَةٍ لِغَيْرِ شَارٍ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمْ الرُّجُوعُ مِنْ سُيُوفِهِمْ إلَى قَرَارِهِمْ إلَّا إنْ خَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَنْقُصُوا عَنْ ثَلَاثٍ.

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَرَارِيَّةٌ بَادِيًا هَلَكَتْ،

-----------------------

(رَجَعْتَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْعَدُوِّ وَتُقَاتِلُ مِنْ جَانِبِهِ (وَ) الثَّالِثَةُ (تَبْدِيلُكَ سُنَّتَكَ وَهُوَ التَّغَرُّبُ) الْكَوْنُ غَرِيبًا بِمُبَاعَدَةِ الْوَطَنِ بِنَزْعِهِ (بَعْدَ) نَسْخِ وُجُوبِ (الْهِجْرَةِ).

(كَنَزْعِ الْوَطَنِ مِنْ قَرَارٍ وَرَدِّهِ فِي بَادِيَةٍ) وَأَمَّا جَعْلُ وَطَنٍ فِي حَضَرٍ وَجَعْلُ آخَرَ فِي بَدْوٍ بِاِتِّخَاذِ بَيْتٍ نَحْوَ شَعْرٍ وَخُصٍّ فَجَائِزٌ، وَكَنَزْعِهِ بِلَا رَدٍّ لَهُ فِي مَوْضِعٍ، وَأَمَّا قَبْلَ نَسْخِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ فَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْزَعَ وَطَنَهُ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ دِينِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مَوْضِعًا فَيُصَلِّي التَّقْصِيرَ فَيَنْتَظِرُ حَتَّى يَجِدَ بَلَدًا يَتَمَكَّنُ فِيهِ أَوْ يَسْمَعُ بِهِ فَيَتَّخِذَهُ، وَمَحَطُّ اسْتِدْلَالِهِ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ رُجُوعُ أَهْلِ الْقَرَارِ إلَى الْعَمُودِ وَالسَّفِينَةِ وَالسِّيَاحَةِ، هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ، وَهُوَ تَبْدِيلُكَ سُنَّتَكَ، وَاَلَّذِي لِلشَّيْخِ، وَفِي الدِّيوَانِ: تَرْكُ التَّشْبِيهِ، وَفِي الدِّيوَانِ: قِتَالُكَ صَفْقَتَكَ (لِغَيْرِ شَارٍ)، وَأَمَّا لِلشُّرَاةِ (فَإِنَّهُ) يَجُوزُ لَهُمْ نَزْعُ الْوَطَنِ مِنْ الْقَرَارِ وَرَدِّهِ فِي بَادِيَةٍ، وَلَكِنْ (لَا يُبَاحُ لَهُمْ) أَيْ لِلشُّرَاةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِشَارٍ (الرُّجُوعُ مِنْ) اسْتِعْمَالِ (سُيُوفِهِمْ إلَى قَرَارِهِمْ إلَّا إنْ خَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا، (أَوْ يَنْقُصُوا عَنْ ثَلَاثٍ) مِنْ الْأَنْفُسِ، وَإِذَا خَرَجُوا عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعُوا أَوْ خَرَجُوا إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ قَصَرُوا خَارِجًا وَأَتَمُّوا فِي بَلَدِهِمْ وَأَمْيَالِهَا، وَأَمَّا أَذَا نَقَصُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَلَى الرُّجُوعِ فَإِنْ عَزَمُوا بَعْدَ النَّقْصِ عَنْهَا عَلَى الرُّجُوعِ أَتَمُّوا فِي بَلَدِهِمْ وَقَصَرُوا خَارِجَهُ، وَإِلَّا أَتَمُّوا خَارِجَهُ وَقَصَرُوا فِيهِ، وَلَا يَخْرُجُونَ إلَّا أَرْبَعِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَتَكْمُلُ الْعِدَّةُ بِالْمَرْأَةِ، وَأُجِيزَ الْخُرُوجُ بِأَقَلَّ.

(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَرَارِيَّةٌ بَادِيًا هَلَكَتْ) مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَتْبَعُهُ فِي

١٬٣٥٣ / ١١٬٧٠٢