شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

وَكَذَا طِفْلَةٌ تَحْتَ بَادٍ إنْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بَعْدَ بُلُوغٍ، وَأَمَةٍ لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا بَعْدَ عِتْقٍ.

--------------------------

الصَّلَاةِ فَتَدْخُلُ فِيمَنْ نَزَعَ وَطَنَهُ مِنْ قَرَارٍ وَرَدَّهُ فِي بَادِيَةٍ، وَقِيلَ: لَا تَهْلِكُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: حَتَّى يَخْرُجَ، وَقِيلَ: حَتَّى يَضِيقَ، وَلَوْ صَلَّتْ قَبْلَ ضِيقِهِ لِإِمْكَانِ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ يُفَارِقَهَا بِوَجْهٍ فَتُتِمَّ أَوْ تُقْصِرَ بِحَسَبِ حَالِهَا، وَإِنْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَتَّخِذَ وَطَنًا فَاتَّخَذَتْ فَإِنَّهَا لَا تَتْبَعُهُ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ فَلَا تَهْلِكُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لَهَا ذَلِكَ وَلَكِنْ تَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ وَطَنًا فِي الْقَرَارِ، فَحَيْثُ اتَّخَذَ فِيهِ تَبِعَتْهُ فِي الْقَصْرِ إذَا قَصَرَ وَالْإِتْمَامِ إذَا أَتَمَّ، وَإِذَا دَخَلَ ذَلِكَ الْبَلَدَ أَيْضًا أَتَمَّ، وَإِنْ وَطَّنَ لَهَا فِي قَرَارٍ لَا لَهُ، فَقِيلَ: يَصِحُّ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا حَتَّى يُوَطِّنَهُ لِنَفْسِهِ.

(وَكَذَا طِفْلَةٌ) وَهَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَصِغَارُ الْعَبِيدِ إذَا بَلَغُوا فِي مِلْكِ مَنْ انْتَقَلُوا إلَيْهِ إلَخْ، كَصَغِيرَةٍ أَجَازَتْ نِكَاحًا إلَخْ، فَمَا هُنَا قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ هُنَا أَنَّ الطِّفْلَةَ تَحْتَ الْبَادِي إذَا بَلَغَتْ وَأَجَازَتْ نِكَاحًا لَمْ تُكَفِّرْ بَلْ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ، فَوَطَنُهَا الْبَدْوُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَطَنَ لَهَا قَبْلُ، لَا بِالتَّبَعِ وَلَا بِالِاسْتِقْلَالِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَةٍ، وَكَذَا أَمَةٌ لَمْ تَخْتَرْ فِيهَا قَوْلٌ: لَا تُكَفِّرْ بِعَدَمِ اخْتِيَارِ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْبَدَوِيِّ إذَا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّ الْوَطَنَ الْأَوَّلَ لَمْ تَأْخُذْهُ بِاخْتِيَارِهَا وَهُوَ الْحَضَرُ، فَضْلًا عَلَى أَنْ يُقَالَ: تَرَكَتْ وَطَنَهَا فِي الْحَضَرِ إلَى الْبَدْوِ، وَاِتِّخَاذُهَا الْبَدْوَ ثَانِيًا لَيْسَ بِاخْتِيَارِهَا بَلْ الْأَوَّلُ بِاتِّبَاعِ السَّيِّدِ، وَالثَّانِي بِاتِّبَاعِ الزَّوْجِ، فَإِذَا عَتَقَتْ فَكَأَنَّهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا وَطَنٌ فَلَهَا اتِّخَاذُ الْبَدْوِ وَلَهَا اتِّخَاذُ الْحَضَرِ، (تَحْتَ بَادٍ إنْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بَعْدَ بُلُوغٍ)، وَإِنْ

أَجَازَتْهُ وَاشْتَرَطَتْ اتِّخَاذَ الْوَطَنِ مُطْلَقًا مُقَدَّمًا عَلَى الْإِجَازَةِ قَوْلَانِ، صَحَّ وَلَا هَلَاكَ، وَكَذَا مَجْنُونَةٌ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِبَادٍ فَأَفَاقَتْ وَلَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا، (وَأَمَةٍ) أَبُوهَا حَضَرِيٌّ وَسَيِّدُهَا حَضَرِيٌّ (لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا) مِنْ زَوْجِهَا الْبَدَوِيِّ (بَعْدَ عِتْقٍ)، ولا يعذرون بجهل بل بنسيان،

١٬٣٥٤ / ١١٬٧٠٢