شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

ِوَالْعَبْدُ إنْ اشْتَرَاهُ بَادٍ تَبِعَهُ بِصَلَاتِهِ، وَتَطْلُبُ مُتَزَوِّجَةٌ بَادِيًا بِجَهْلٍ أَنْ يُوَطِّنَ لَهَا فِي قَرَارٍ، فَإِنْ أَبَى صَلَّتْ تَمَامًا وَقَصْرًا لِامْتِنَاعِ مُخَالَفَتِهِ، وَرُجُوعِهَا مِنْ قَرَارٍ لِبَادِيَةٍ.

------------------------

(وَالْعَبْدُ إنْ اشْتَرَاهُ بَادٍ تَبِعَهُ بِصَلَاتِهِ) وَلَا هَلَاكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْبَيْعِ لَيْسَ بِيَدِهِ، (وَتَطْلُبُ مُتَزَوِّجَةٌ بَادِيًا بِجَهْلٍ) أَنَّهُ بَدْوِيٌّ أَوْ جَهِلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ، وَكَالْأَمَةِ الْبِنْتِ، أَوْ عَمَدَ وَتَابَتْ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَزَوِّجَةٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا جَهِلَتْ أَنَّهُ بَدَوِيٌّ، أَوْ جَهِلَتْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَضَرِيَّةِ تَزَوُّجُ الْبَدَوِيِّ (أَنْ يُوَطِّنَ لَهَا فِي قَرَارٍ) فَإِنْ وَطَّنَ لَهَا صَحَّ وَلَوْ لَمْ يُوَطِّنْ لِنَفْسِهِ.

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ وَطَّنَ لِنَفْسِهِ فَتَتْبَعُهُ، أَوْ وَطَّنَ لَهَا وَلَهُ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ وَطَنًا فِي الْقَرَارِ، وَيَتَّخِذَ بَيْتَهُ الَّذِي يَرْحَلُ بِهِ أَيْضًا وَطَنًا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، بَلْ اتِّخَاذُ الْقَرَارِ نَزْعٌ لِلْبَدْوِ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ، (فَإِنْ أَبَى صَلَّتْ) كُلَّ رُبَاعِيَّةٍ مَرَّتَيْنِ (تَمَامًا وَقَصْرًا) أَرْبَعًا بِاعْتِبَارِ زَوْجِهَا إنْ كَانَتْ فِي أَمْيَالِ وَطَنِهِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ فِي أَمْيَالِهِ، وَاثْنَتَيْنِ إنْ كَانَتْ فِي أَمْيَالِ زَوْجِهَا بِاعْتِبَارِ سَيِّدِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي أَمْيَالِ زَوْجِهَا وَلَا فِي أَمْيَالِ سَيِّدِهَا فَرَكْعَتَيْنِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ تَحْصِيلٌ لِلصَّلَاةِ، فَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُحَصِّلُهَا وَاحِدَةً مَنْ جَهِلَ الْقِبْلَةِ بِإِيقَاعِهَا إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ فِي قَوْلٍ، (لِامْتِنَاعِ مُخَالَفَتِهِ وَرُجُوعِهَا مِنْ قَرَارٍ لِبَادِيَةٍ).

وَقِيلَ: تُوَطِّنُ لِنَفْسِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَطَنٌ قَبْلُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ وَطَنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَطَنُ أَبِيهِمَا، مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَمُتْ أَبُوهُمَا.

وَإِنْ مَاتَ اتَّخَذَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَطَنَ أَبِيهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ زَوْجِهَا سِوَى أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي التَّمَامَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ التَّمَامَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي نَفْسَ الْوَطَنِ، أَهُوَ الْمَسْجِدُ، أَوْ الْمُصَلَّى، أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ لَمْ

تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ وَلَكِنْ لَا

١٬٣٥٥ / ١١٬٧٠٢