الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠َفصْلٌ نُدِبَ اتِّخَاذُهُ بِبَلَدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِعَدُوٍّ أَوْ كَجُوعٍ بِقَصْدِهِ إلَى
-------------------------
(فَصْلٌ) مَا يُرَاعَى فِي اتِّخَاذِهِ (نُدِبَ اتِّخَاذُهُ بِبَلَدٍ) أَرْضٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ (لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِعَدُوٍّ أَوْ) بِ (كَجُوعٍ) مِنْ وُجُوهِ الْأَضْرَارِ كُلِّهَا كَقَحْطٍ وَخَرَابٍ، وَمُقَابِلُ النَّدْبِ جَوَازُ اتِّخَاذِهِ بِبَلَدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِدُونِ ذَلِكَ، نَوَى الْخُرُوجَ أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَلَا يَظْهَرُ لِي هَذَا إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ وَطَنٍ دُونَ ذَلِكَ، دُونَ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ وَيَتْرُكَهُ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِيهِ فَإِنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ وَأَخْذَهُ مُتَنَاقِضَانِ فَلَا يَجُوزُ، وَأَنَّهَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ إلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ، وَأَنْ تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهِ حَتَّى اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِكَعَدُوٍّ أَوْ جُوعٍ، وَإِنَّ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَطَنًا عَلَى نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهِ وَالْإِتْمَامِ مُهْمِلًا وَغَافِلًا أَوْ عَامِدًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخُرُوجُ خَرَجَ مِنْهُ وَلَوْ بِلَا عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ، وَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ التَّمَامَ وَالْإِقَامَةَ إلَى أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْ عِلْمٍ أَوْ تَجْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ.
(بِقَصْدِهِ إلَى) مَكَان مِنْ الْأَرْضِ،