شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

طَاهِرٍ تُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَدْرَهَا فَأَكْثَرَ، وَجَازَ تَوْطِينُ حَوْزَةٍ فَأَكْثَرَ.

وَلَا وَطَنَ لِمَنْ وَطَّنَ الدُّنْيَا، وَيُوَطِّنُ مَحَلًّا يَنْزِلُهُ كُلَّ وَقْتٍ أَرَادَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ كَدَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ

------------------

لَا مِنْ سَقْفٍ وَنَحْوِهِ كَحَصِيرٍ وَخَشَبَةٍ وَسَرِيرٍ (طَاهِرٍ تُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ) بَدَلٌ مِنْ طَاهِرٍ، أَيْ قَدْرِ مَوْضِعِهَا (قَدْرَهَا) أَيْ قَدْرُ مَا تُمْكِنُ الصَّلَاةُ فِيهِ عَرْضًا وَطُولًا وَعُلُوًّا (فَأَكْثَرَ) وَإِنْ وَطَّنَ أَقَلَّ جَازَ كَمَا فِي الدِّيوَانِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِتْمَامَ لَيْسَ كَحُصُولِهِ بِهِ بَلْ يُتِمُّ فِي أَمْيَالِهِ أَيْضًا، وَيُتِمُّ فِي ذَلِكَ الْأَقَلَّ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَيَحْسِبُ الْأَمْيَالَ مِنْ طَرَفِ ذَلِكَ الْأَقَلِّ، وَقِيلَ: مَنْ وَطَّنَ أَقَلَّ مِمَّا يُصَلِّي فِيهِ كَمَنْ لَمْ يُوَطِّنْ، وَمِمَّا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ كَمَعْدِنٍ فِي الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ، وَمَغْصُوبٌ كَذَلِكَ وَمَوْضِعٌ نَجِسٌ فَكَمَنْ لَمْ

يُوَطِّنْ، وَقِيلَ: كَمَنْ وَطَّنَ، وَيُتَصَوَّرُ حُصُولُ الْوَطَنِ بِلَا قَصْدٍ لِاتِّخَاذِهِ كَحُصُولِهِ بِتَزَوُّجٍ فِي بَلَدٍ أَوْ مِلْكِ دَارٍ فِيهِ (وَجَازَ تَوْطِينُ حَوْزَةٍ فَأَكْثَرَ) وَطَنًا وَاحِدًا كَحَوْزَةٍ وَنِصْفٍ وَكَأَرْبَعِ حَوْزَاتٍ وَأَكْثَرَ مُنْفَصِلَاتٍ كُلٌّ مِنْهَا وَطَنٌ عَلَى حِدَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ حَوْزَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَيَتَّخِذُ وَطَنًا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إنْ شَاءَ.

(وَلَا وَطَنَ لِمَنْ وَطَّنَ الدُّنْيَا) كُلَّهَا، فَإِنْ وَطَّنَهَا إلَّا بَعْضًا مِنْهَا جَازَ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ تَرَدُّدٌ فِي تِلْكَ الْأَقَالِيمِ، فَلَوْ وَطَّنَ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْغَرْبِ إلَى مَكَّةَ أَوْ تُونُسَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ جَازَ إذَا كَانَ لَهُ تَرَدُّدٌ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي نِيَّتِهِ، وَلَا يَضُرُّهُ فَصْلُ دَارِ شِرْكٍ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهَا كَكَنِيفٍ فِي قَرْيَةٍ اتَّخَذَهَا وَطَنًا، فَلَا تَدْخُل دَارُ الشِّرْكِ فِي وَطَنِهِ وَلَا يُتِمُّ فِيهَا، وَإِذَا زَالَتْ أَحْكَامُ الشِّرْكِ أَتَمَّ فِيهَا كَكَنِيفٍ طَهُرَ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ، وَأَشَارَ إلَى مَا يَخْتَارُ لَهُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ بِالْقَصْدِ إلَى مَكَان طَاهِرٍ إلَخْ عَلَى الْإِرْشَادِ إلَى مَا هُوَ أُولَى بِقَوْلِهِ: (وَيُوَطِّنُ مَحَلًّا يَنْزِلُهُ كُلَّ وَقْتٍ أَرَادَ) نُزُولَهُ فِيهِ (لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ) أَوْ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ بَعْضِهِ، كَمَا إذَا وَطَّنَ الْحَوْزَةَ أَوْ أَكْثَرَ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ، (كَدَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ

١٬٣٥٩ / ١١٬٧٠٢