شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣

وَيُتِمُّ الرَّجُلُ بِمَحِلٍّ نُزِعَ مِنْهُ وَطَنُهُ مَا لَمْ يَقْصُرْ خَارِجَ أَمْيَالِهِ، لِأَنَّ نِيَّةَ النَّزْعِ تُوجِبُ التَّقْصِيرَ بِمُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخَيْنِ مَعَ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِالْفَعْلِ، كَمَا أَنَّ نِيَّةَ الْأَخْذِ تُوجِبُ التَّمَامَ بِالْإِقَامَةِ، وَقِيلَ: يُتِمُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا، وَقِيلَ: يَقْصُرُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا؛ وَكَذَا عَبْدٌ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ سَيِّدٍ وَرَاجِعَةٌِ

------------------------

الصَّلَاةِ (وَيُتِمُّ الرَّجُلُ بِمَحِلٍّ نُزِعَ مِنْهُ وَطَنُهُ مَا لَمْ يَقْصُرْ خَارِجَ أَمْيَالِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النَّزْعِ تُوجِبُ التَّقْصِيرَ بِمُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخَيْنِ مَعَ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِالْفَعْلِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ لَا بِالْإِمْكَانِ وَالْقُوَّةِ، (كَمَا أَنَّ نِيَّةَ الْأَخْذِ تُوجِبُ التَّمَامَ بِالْإِقَامَةِ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ تَكُنْ نِيَّةُ أَخْذِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُتِمُّ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقَامَةِ كَذَلِكَ لَا يُقْصِرُ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِ الْفَرْسَخَيْنِ وَالتَّقْصِيرُ، وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ لَمْ يُوجِبْ شَرْطَ نَظِيرِهِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَإِنَّ النَّزْعَ مُقَابِلٌ لِلْأَخْذِ، وَمُجَاوَزَةَ الْفَرْسَخَيْنِ مُقَابِلَةٌ لِلْإِقَامَةِ، وَالنِّيَّةَ مُقَابِلَةٌ لِلنِّيَّةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ خُرُوجَ الْأَمْيَالِ يَتَحَقَّقُ بِالتَّقْصِيرِ خَارِجَهَا فَلَمَّا لَمْ يَقْصُرْ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْهَا، وَيُنْظَرُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ نَفْسُ الدَّعْوَى هُنَا فَلَا تُفِيدُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: تُوجِبُ التَّقْصِيرَ إلَخْ هُوَ مَضْمُونُ قَوْلِهِ: مَا لَمْ يُقْصِرْ خَارِجَ أَمْيَالِهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَطَّ التَّقَابُلِ هُوَ قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ نِيَّةَ الْأَخْذِ إلَخْ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ أَمْيَالِ الْمَنْزُوعِ ثُمَّ دَخَلَهَا وَلَوْ يَقْصُرُ أَتَمَّ فِيهَا، (وَقِيلَ: يُتِمُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا)، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا وَرَجَعَ إلَيْهَا قَصَرَ وَلَوْ لَمْ يَقْصُرْ خَارِجَهَا،.

(وَقِيلَ: يَقْصُرُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا)، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ نِيَّةَ أَخْذِ الْوَطَنِ وَالْمُقَامِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ يُوجِبَانِ التَّمَامَ فَلْتَكُنْ مُجَاوَزَةُ الْأَمْيَالِ وَالنِّيَّةِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ

مُوجِبَتَيْنِ لِلْقَصْرِ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ التَّمَامُ بِثُبُوتِ نِيَّةِ التَّوْطِينِ فَإِذَا انْتَفَى الثُّبُوتُ فَالْمَوْضِعُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ (وَكَذَا) فِي (الْخُلْفِ عَبْدٌ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ سَيِّدٍ وَرَاجِعَةٌ) أَيْ ذَاهِبَةٌِّ

١٬٣٧١ / ١١٬٧٠٢