الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠خِيفَ بِهِ فَوْتٌ، وَإِنْ لِمَالٍ لَا لِعَجْزٍ وَرَاحَةٍ، فَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ.
------------------
فِيهِ (خِيفَ بِهِ فَوْتٌ، وَإِنْ لِمَالٍ) لِغَيْرِ الْقَارِنِ، أَوْ لِلْقَارِنِ خَافَ الضَّمَانَ أَوْ لَمْ يَخَفْ، وَكَالْمَالِ غَيْرُهُ، وَأَمَّا تَلَفُ النَّفْسِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ مَنْفَعَةٍ مِنْهَا فَأَعْظَمُ، وَدَخَلَ اتِّصَالُ النَّجَسِ وَعَدَمُ إدْرَاكِ صَلَاتَيْنِ كُلٍّ بِوَقْتِهَا فِي الْعُذْرِ، وَقَدْ يَدْخُلَانِ فِي الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَ النَّجَسِ وَانْتِقَاضَ الْوُضُوءِ لَا يَلْحَقُ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا هُمَا لِمَرَضٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ اتِّصَالُ الرُّعَافِ، وَلِصَاحِبِ تَجَدُّدِ النَّجَسِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى أَنْ يَلْحَقَهَا بِالْوُضُوءِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا، وَيَلْحَقَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَيَجْمَعُ الْمَحْبُوسُ بِاجْتِهَادِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَّا لِمَرَضٍ أَوْ غَيْمٍ لَا يَدْرِي بِهِ الْوَقْتَ، أَوْ سَفَرٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِكُلِّ عُذْرٍ،
وَجَاءَ: ﴿صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِلَا عُذْرٍ﴾، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَتَى بِصُورَةِ الْجَمْعِ بِأَنْ صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا، وَقَامَ لِلثَّانِيَةِ بَعْدَ فَصْلِ الدُّعَاءِ مَثَلًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَانَ بِنِيَّةِ أَدَاءِ السُّنَّةِ أَفْضَلُ، وَإِنْ زَالَ سَبَبُ الْقِرَانِ بَعْدَ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ تَمَّ وَإِنْ زَالَ قَبْلَهُ انْتَقَضَ (لَا لِعَجْزٍ) أَيْ كَسَلٍ (وَرَاحَةٍ)، وَأَمَّا إنْ قَرَنَ فِي عُذْرٍ مِنْ ذَلِكَ لِلْكَسَلِ وَالرَّاحَةِ وَالْعَجْزِ لَا لِأَدَاءِ السُّنَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مَسْنُونًا، (فَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ) وَلَوْ مَعَ عُذْرٍ إذَا قَصَدَ الْكَسَلَ وَالرَّاحَةَ، وَقِيلَ: الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ جَمَعَ لِكَسَلٍ لَا لِعُذْرٍ فَأَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَغَيْرُهُ نَاقِصٌ، وَقَدْ قِيلَ: لَا ثَوَابَ لِمَنْ جَمَعَ بِلَا عُذْرٍ، وَيُتَصَوَّرُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْوِيَ الْكَسَلَ لَا أَدَاءَ السُّنَّةِ بِأَنْ يَضْعُفُ قَلْبُهُ كَبَعْضِ الْعَامَّةِ فَلَا يَضِيقُ أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَهَا مَعَ مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْ حُبِّ الْجَمْعِ بِالطَّبْعِ وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُوجَدَ الْعُذْرُ وَلَا يَدْرِيَ بِالْعِلْمِ أَنَّ الْجَمْعَ بِهِ سُنَّةٌ فَيَقْصِدُ الْجَمْعَ كَسَلًا وَرَاحَةً، فَفِي بَعْضِ الْقَوْلِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ