شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

وَجَازَ وَإِنْ لِفَذٍّ بَيْنَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَبَيْنَ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِتَأْخِيرِ الْأُولَى وَتَعْجِيلِ الْآخِرَةِ.

---------------------

كَمَنْ لَمْ يُوَافِقْ الْحَقَّ.

وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ كَمَنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فَأَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ، وَيَجُوزُ الْجَمْعُ وَلَوْ دَخَلَ بَلَدًا وَأَقَامَ فِيهِ مَا لَمْ يَنْوِهِ وَطَنًا، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْمَعَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ إلَّا فِي الْمَسِيرِ، وَكَرِهَ الْجَمْعَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا غَيْمٍ، وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ لِئَلَّا تُحْرَجَ أَمَتِي، وَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِشُغْلٍ وَرَفَعَهُ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي

الْبَصْرَةِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ جَمْعٌ صُورِيٌّ بِأَنْ أَخَّرَ الْأُولَى فَصَلَّاهَا وَدَعَا فَقَامَ لِلثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْ كِلْتَاهُمَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.

(وَجَازَ) الْقِرَانُ (وَإِنْ لِفَذٍّ بَيْنَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَبَيْنَ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِتَأْخِيرِ الْأُولَى) عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا (وَتَعْجِيلِ الْآخِرَةِ) فَإِذَا عَجَّلَ الْعِشَاءَ لِلْمَغْرِبِ وَسَلَّمَ قَامَ لَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ لِلْوِتْرِ وَلَوْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، بَلْ وَلَوْ جَمَعَ أَوَّلَ الْمَغْرِبِ، قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ، ﴿فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَيْ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا حَتَّى خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا﴾ فَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا إلَى وَسَطِ وَقْتِ الْأُولَى، أَوْ إلَى آخِرِهِ احْتِمَالَاتٌ، وَكَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَّرَ إلَى أَوَّلِ الثَّانِيَةِ أَوْ وَسَطَهَا أَوْ آخِرَهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِيضَاحِ: إنَّهُ أَخَّرَ إلَى آخِرِ الْأُولَى بِقَدْرِ مَا يُصَلِّيهَا أَوْ مَا قَبْلَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ بِالْمَعْنَى وَالْفَهْمِ، وَاسْتَحَبَّ أَبُو عُبَيْدَةَ لِلْجَامِعِ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ عَقِبَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

١٬٣٧٩ / ١١٬٧٠٢