الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣سَجْدَتَانِ.
بَعْدَ التَّسْلِيمِ.
-----------------
مَنْصِبِهِ وَكَوْنِهِ ضَامِنًا لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ أَنْ يَسْهُوَ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ بِالسُّجُودِ (سَجْدَتَانِ)؛ لِأَنَّ السُّجُودَ رَتَّبَهُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى السَّهْوِ، وَتَرْتِيبُهُ عَلَى السَّهْوِ؟ يُوجِبُ أَنَّ السَّهْوَ عِلَّتُهُ فَيَنْدَرِجُ سَائِرُ أَوْصَافِ السَّهْوِ تَحْتَ سَجْدَتَيْنِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِكَوْنِ السُّجُودِ مِنْ السَّهْوِ مُتَمِّمًا لِلصَّلَاةِ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُمَا نَدَمٌ عَمَّا كَانَ وَاسْتِغْفَارٌ مِنْهُ، فَيَقُولُ: إنَّهُ كَمَا تَسْتَغْفِرُ مِنْ ذُنُوبٍ اسْتِغْفَارًا وَاحِدًا كَذَلِكَ يَسْجَدُ
لِسَهَوَاتٍ سُجُودًا وَاحِدًا، وَلَا إشْكَالَ عَلَى الشَّيْخِ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ هَذَا التَّعْلِيلَ إلَى أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ.
وَأَمَّا إنْ سَهَا فِي صَلَوَاتٍ فَلِكُلِّ صَلَاةٍ سَجْدَتَانِ، وَإِنْ سَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لَكِنَّ مَنْزِلَتَهُ خَسِيسَةٌ، وَقِيلَ: وُجُوبُهُمَا وَهُمَا إرْغَامٌ لِلشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: لِجَبْرِ الْخَلَلِ، وَقِيلَ " لِلتَّعَبُّدِ " وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَا لِلْإِرْغَامِ وَالْجَبْرِ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ سَجْدَةً وَاحِدَةً يَقُولُ فِيهَا: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَرْفَعُ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِالْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ بِالْجَمَاعَةِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ وَسَهْوًا مَعَهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ سَهَا أَنْ يَسْجُدَ بِهِمْ وَلَوْ لَمْ يَسْهُوَا لِجَوَازِ أَنْ يُصَلِّيَ مُفْتَرِضًا تَنَفَّلَ، وَيَجُوزُ السُّجُودُ بِالْجَمَاعَةِ " عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْ لِجَوَازِ النَّفْلِ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ السَّهْوُ فَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ وَجَازَ بَعْدَ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَهْوٌ، وَكَانَ الرَّبِيعُ يَسْجُدُ وَلَوْ لَمْ يَسْهُ، وَلَعَلَّهُ بَعْدَ غَيْرِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْغَفْلَةَ عَنْ بَعْضِ الصَّلَاةِ مُسَوِّغٌ لِلسُّجُودِ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ غَفْلَةً لَا يُسَنُّ لَهَا السُّجُودُ مِثْلَ أَنْ لَا يَرُدَّ فِكْرَهُ فِي مَعْنَى الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضِهَا (بَعْدَ التَّسْلِيمِ) مُطْلَقًا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِنْ سَجَدَهُمَا قَبْلُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ نَقَصَ مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا فَقَبْلَهُ، وَإِنْ زَادَ فَبَعْدَهُ، وَيَسْجُدُ لِلْإِمَالَةِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لِتَرْكِهَا حَيْثُ كَانَتْ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ نَوَى أَوَّلًا أَنْ يَمِيلَ بَلْ إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَلَا بَأْسَ وَلَا سُجُودَ، وَإِنْ رَقَّقَ حَيْثُ يُفَخَّمُ أَوْ فَخَّمَ حَيْثُ يُرَقَّقُ سَهْوًا فَلَا بَأْسَ وَلَا سُجُودَ، وَإِنْ وَقَفَ حَيْث