شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

وَقِيلَ: إنَّمَا يَجِبُ الْوَهْمُ إنْ قَامَ حَتَّى تُقِلَّهُ الْأَقْدَامُ، وَتَفْتَرِقَ الْأَوْرَاكُ حَيْثُ يَقْعُدُ

-------------------

فِيمَا ذُكِرَ نَسِيَ سُنَّةً أَوْ سُنَنًا حَتَّى سَلَّمَ أَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَأَتَى بِهِنَّ

عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى السُّنَّةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْحَدِّ الثَّالِثِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُجَاوِزْهُ، وَقِيلَ: إذَا جَاوَزَ مَحِلَّهَا لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَسْجُدُ، فَإِذَا رَجَعَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ لِزِيَادَةِ مَا فَعَلَ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَبَعْدَ السَّهْوِ إنْ أَعَادَ مَا فَعَلَ لَوْ قَالَ، وَصَحَّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ بِاعْتِبَارِ انْتِقَالِهِ عَنْ السُّنَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مَا فَعَلَ أَوْ قَالَ فَنَقْصٌ حَيْثُ انْتَقَلَ عَنْهَا وَلَوْ عَادَ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا أَصْلًا فَنَقْصٌ، وَكَذَا الْفَرْضُ إذَا ذَكَرَهُ قَبْلَ الْحَدِّ الثَّالِثِ أَوْ قَبْلَ الرَّابِعِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى الْأَقْوَالِ مَتَى تُنْتَقَضُ بِمُجَاوَزَتِهِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبَابَ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ السُّجُودُ وَلَوْ لَمْ تُفَارِقْ الْأَرْضَ يَدَاهُ وَلَمْ يَسْتَوِ قُعُودٌ كَقُعُودِ التَّحِيَّاتِ وَعَلَى كُلِّ سَهْوٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَأَشَارَ إلَى قَوْلٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ:.

(وَقِيلَ: إنَّمَا يَجِبُ الْوَهْمُ) أَيْ سُجُودُ الْوَهْمِ، فَذَلِكَ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ، أَوْ أَرَادَ بِالْوَهْمِ السُّجُودَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلسُّجُودِ وَمَلْزُومٌ لَهُ فَذَلِكَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ، (إنْ قَامَ حَتَّى تُقِلَّهُ الْأَقْدَامُ) أَيْ تَرْفَعَهُ وَحْدَهَا، (وَتَفْتَرِقَ الْأَوْرَاكُ) الْفَخِذَانِ وَالسَّاقَانِ (حَيْثُ يَقْعُدُ) لِلتَّحِيَّاتِ أَوْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَالْقُعُودُ شَامِلٌ لِذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِقَامَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا يَكُونُ الْفَخِذُ مَائِلًا إلَى السَّاقِ وَمَا فَوْقَهُ، وَمَيْلُهُ إلَى ذَلِكَ يُسَمَّى عَدَمَ افْتِرَاقٍ وَلَوْ لَمْ يَتَلَاصَقَا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ مَا لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ مَا ذَكَرَهُ فِي عَكْسِهِ وَهُوَ الْقُعُودُ الَّذِي هُوَ رُجُوعُ كُلِّ عُضْوٍ لِمَفْصِلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا لَمْ يَسْتَوِ قَاعِدًا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ

: وَقِيلَ إنْ اسْتَوَى عَلَى قَدَمَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقْ أَوْرَاكُهُ، فَلَوْ كَانَ افْتِرَاقُ الْأَوْرَاكِ زَوَالَ تَلَاصُقِهِمَا لَمْ يَتَصَوَّرُوا هَذَا الْقَوْلَ

١٬٣٩٧ / ١١٬٧٠٢