شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

كَعَكْسِهِ فَقَطْ، وَقِيلَ: إنْ اسْتَوَى عَلَى قَدَمَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقْ أَوْرَاكُهُ، وَالْقُعُودُ بِاسْتِوَاءِ وَرُجُوعِ كُلِّ عُضْوٍ لِمَفْصِلِهِ.

وَقِيلَ: إنَّ لِكُلِّ وَهْمٍ إنْ تَعَدَّدَ سَجْدَتَيْنِ

-------------------------

الثَّانِي أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ بِدُونِ زَوَالِ التَّلَاصُقِ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقْ أَوْرَاكُهُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فَافْهَمْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: تُقِلُّهُ الْأَقْدَامُ وَتَفْتَرِقُ الْأَوْرَاكُ أَنْ يَقُومَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَحْدَهَا وَقَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ وَزَالَ مَيْلُ الْفَخِذِ إلَى السَّاقِ، وَذَلِكَ بِتَمَامِ قِيَامِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ: إنْ اسْتَوَى عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَوْ لَمْ تَفْتَرِقْ أَوْرَاكُهُ، أَنَّهُ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَوِ قِيَامُهُ، وَإِذَا اسْتَوَى قِيَامُهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ لَكِنْ تَرَكَ رَأْسَهُ مَائِلًا أَوْ مُعْوَجًّا لَزِمَهُ السُّجُودُ (كَعَكْسِهِ)، وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى تَرْجِعَ مَفَاصِلُهُ لِمَوَاضِعِهَا حَيْثُ يَقُومُ كَمَا يَأْتِي، (فَقَطْ) وَلَا يَلْزَمُ فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ السَّهْوِ إلَّا إنْ شَاءَ سَجَدَ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْعَمَلُ، (وَقِيلَ:) يَجِبُ (إنْ اسْتَوَى عَلَى قَدَمَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقْ أَوْرَاكُهُ).

(وَالْقُعُودُ) الَّذِي بِهِ سُجُودُ السَّهْوِ يُتَصَوَّرُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ (بِاسْتِوَاءِ وَرُجُوعِ كُلِّ عُضْوٍ لِمَفْصِلِهِ)، وَقَالَ الظَّاهِرِيَّةُ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ سَجَدَ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ أَنَّهُ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ، وَأَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ حَيْثُ لَا تَسْلِيمَ، وَأَنَّهُ قَعَدَ لِلتَّحِيَّاتِ بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا لِلشَّكِّ، وَإِذَا قَامَ بِتَكْبِيرٍ حَيْثُ يَقْعُدُ أَوْ قَعَدَ حَيْثُ يَقُومُ كَذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ سَاكِتًا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَيَقُومُ مِنْهُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ لِلتَّحِيَّاتِ

بِالتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الَّذِي كَبَّرَ غَلَطٌ أَوْ سَهْوٌ فَهُوَ زِيَادَةٌ لَا مَأْمُورٌ بِهِ وَالْقِيَامُ الَّذِي قَامَهُ كَذَلِكَ وَفَعَلَهُمَا بِنِيَّةٍ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

(وَقِيلَ: إنَّ لِكُلِّ وَهْمٍ إنْ تَعَدَّدَ) وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ (سَجْدَتَيْنِ)،

١٬٣٩٨ / ١١٬٧٠٢