شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

وَلَا سَهْوَ لَهُمَا إنْ شَكَّ أَسَجَدَهُمَا أَمْ لَا؟ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَهُمَا.

وَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى رَكْعَةً أَمْ أَكْثَرَ؟ أَوْ سَجَدَ مَرَّتَيْنِ أَمْ مَرَّةً أَوْ رَكَعَ أَمْ لَا؟ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا، ----------------

وَيَنْدُبُ التَّرْتِيبُ، رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ثَوْبَانَ: (﴿لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ﴾) وَضَعَّفَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا، وَقِيلَ: لَا دَلِيلَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لِكُلِّ سَهْوِ الصَّلَاةِ أَيْ لِلسَّهْوِ كُلِّهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، (وَلَا سَهْوَ) فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: يَجِبُ (لَهُمَا) أَيْ لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ (إنْ شَكَّ أَسَجَدَهُمَا) مَعًا أَوْ سَجَدَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى (أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ)، وَلَكِنْ يَسْجُدُهُمَا، (وَقِيلَ: لَهُمَا) سَهْوٌ فَيَسْجُدُهُمَا ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهُمَا، وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ اللَّازِمَتَيْنِ لَهُ هُمَا اللَّتَانِ سَجَدَ أَوْ هُمَا قَدْ سَجَدَهُمَا فَنَسِيَ فَتَكُونُ اللَّتَانِ سَجَدَهُمَا الْآنَ نَفْلًا، وَهَذَا تَصْوِيرٌ لِلْكَلَامِ وَاعْتِبَارٌ لِنَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا بِالظَّاهِرِ فَاللَّازِمُ الْأُخْرَتَانِ إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا إذْ لَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ مِمَّا وَجَبَ إلَّا بِيَقِينٍ، وَكَذَا إذَا شَكَّ هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ أَوْ كَبَّرَ أَمْ لَا؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ كَرَّرَ فِيهِمَا مَا لَا يُكَرَّرُ، مِثْلَ أَنْ يُكَبِّرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَ انْخِفَاضِهِ لِسَجْدَةٍ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ يَزِيدَ مَا لَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ سَهْوًا فِيهِمَا، فَقِيلَ: يَفْعَلُ مَا شَكَّ هَلْ فَعَلَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِذَا كَرَّرَ مَا لَا يُكَرَّرُ أَوْ زَادَ مَا لَا يَنْقُضُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَقِيلَ: لَا سُجُودَ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَفْعَلُ مَا شَكَّ هَلْ فَعَلَ، وَقِيلَ: لَا يَعْتَبِرُ الشَّكَّ بَلْ يُلْغِيهِ.

(وَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى رَكْعَةً أَمْ أَكْثَرَ أَوْ سَجَدَ مَرَّتَيْنِ أَمْ مَرَّةً أَوْ رَكَعَ أَمْ لَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَكَفَتْهُ لِحَدِيثِ: ﴿إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً﴾ إلَخْ؛ وَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، (وَقِيلَ: يُتِمُّهَا) عَلَى مَا تَيَقَّنَ (ثُمَّ يُعِيدُهَا) وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَا يَتَهَاوَنُ؛ لِأَنَّ

١٬٣٩٩ / ١١٬٧٠٢