الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا.
وَمَنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ فِيهَا بِانْهِمَاكٍ فِي شُغْلٍ وَتَشَبُّثِ بِفُضُولٍ وَلَمْ يَرُدَّ نَظَرَهُ فِيهَا حَتَّى فَزِعَ مِنْهَا اُخْتِيرَ إعَادَتُهُ، وَإِنْ تَذَكَّرَ وَرَدَّ صَحَّتْ، وَرُخِّصَ مَا حَفِظَ مِنْهَا قَدْرَ رُبْعٍ أَوْ خُمْسٍ إلَى عُشْرٍ.
-------------
وَإِنْ عَلِمَ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ هُوَ فِي قُعُودٍ بَيْنَ التَّحِيَّاتِ وَالسُّجُودِ الْأَوَّلِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا).
(وَمَنْ عَزَبَتْ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ: غَابَتْ وَبَعُدَتْ (نِيَّتُهُ فِيهَا بِانْهِمَاكٍ فِي شُغْلٍ وَتَشَبُّثِ) فِكْرِهِ (بِفُضُولٍ وَلَمْ يَرُدَّ نَظَرَهُ فِيهَا حَتَّى فَزِعَ مِنْهَا اُخْتِيرَ إعَادَتُهُ) لِلصَّلَاةِ، بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ لِعَدَمِ فَسَادِهَا، وَلَوْ أَعَادَهَا كَانَ تَعْدَادًا لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ الْأَجْرُ فَقَطْ، (وَإِنْ تَذَكَّرَ وَرَدَّ) نِيَّتَهُ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ إذْ لَمْ يُطِلْ فِي ذَلِكَ، (وَرُخِّصَ)، وَلَوْ أَطَالَ (مَا حَفِظَ مِنْهَا قَدْرَ رُبْعٍ أَوْ خُمْسٍ إلَى عُشْرٍ)، وَقِيلَ: مَا حَفِظَ سُدُسًا، وَمَعْنَى حَفِظَهَا وَرَدَّ النَّظَرَ فِيهَا أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي مَعَانِي مَا يَقُولُ إنْ عَرَفَهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَلْيَحْبِسْ نَظَرَهُ عَلَى مَا يَقُولُ فَذَلِكَ حِفْظٌ وَرَدٌّ لِلنَّظَرِ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَهُ الْأَجْرُ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ رَدَّ نَظَرَهُ وَفِكْرَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾.
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَلَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَلَا ثُلُثُهَا وَلَا رُبْعُهَا إلَى عُشْرِهَا﴾، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ صَلَاةً مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ قَلْبَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إذْ أَثْبَتَ لَهُ الصَّلَاةَ فَقَالَ: لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَثْبَتَهَا بِاعْتِبَارِ زَعْمِ الرَّجُلِ أَنَّهُ