شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

وَعَطْسٍ وَسُعَالٍ، وَجَازَ مُعَانَاةُ قَطْعِ وَتَعَاطِيهِ كَجَعْلِ يَدٍ عَلَى فَمٍ وَغَلْقِهِ لِتَثَاؤُبٍ،

------------------

لِطَلَبِ النَّوْمِ، أَوْ لِضَحِكِ الشَّيْطَانِ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ، (وَعَطْسٍ) بِسُكُونِ الطَّاءِ وَهُوَ خُرُوجُ رِيحٍ خُرُوجًا قَوِيًّا مِنْ الْأَنْفِ يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ شَدِيدٌ مِنْهُ وَمِنْ أَعْضَاءِ الْخَيْشُومِ وَنَوَاحِيه، (وَسُعَالٍ) بِالضَّمِّ وَهُوَ حَرَكَةٌ تَدْفَعُ بِهَا الطَّبِيعَةُ أَذًى عَنْ الرِّئَةِ وَالْأَعْضَاءِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَإِفْهَاقٍ وَهُوَ انْحِبَاسُ نَفَسِكَ فِي صَدْرِكَ وَحَلْقِكَ وَرُجُوعُهُ مِنْ أَنْفِكَ إلَى دَاخِلِكَ وَتَحْرِيكُكَ بِهِ تَحَرُّكًا مُؤْلِمًا خُصُوصًا بَطْنُكَ، (وَجَازَ مُعَانَاةُ قَطْعِ) ذَلِكَ كُلَّهُ (وَتَعَاطِيهِ) تَنَاوُلُهُ لِيَنْتَهِيَ وَيَتِمَّ سَرِيعًا، وَمُعَانَاةُ الشَّيْءِ تَكَلُّفُهُ، فَمُعَانَاةُ قَطْعِ ذَلِكَ تَكَلُّفُ قَطْعِهِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُفْرَدٌ يُكْتَبُ بِالتَّاءِ عَلَى صُورَةِ هَاءِ الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهَا بِإِبْدَالِهَا هَاءً، وَإِنْ وُجِدَ فِي نُسَخٍ لِلْمُؤَلِّفِ تَاءٌ مَجْرُورَةٌ فِي السَّطْرِ كَتَاءِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ فَبِنَاءً عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِلَا إبْدَالٍ إذَا وَقَفَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَلَهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ نَظَائِرُ، وَيَجُوزُ رَدُّ هَاءِ تَعَاطِيهِ لِلْقَطْعِ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى لِزِيَادَةِ مَعْنًى، وَالْقَطْعُ (كَجَعْلِ يَدٍ) بِبَاطِنِهَا، وَقِيلَ: بِظَاهِرِهَا، وَقِيلَ: الشِّمَالُ بِظَاهِرِهَا، وَقِيلَ: بِبَاطِنِهَا، وَقِيلَ: يَجْعَلُ أَصَابِعَهُ (عَلَى فَمٍ وَغَلْقِهِ لِتَثَاؤُبٍ) وَبَعْضٌ كَرِهَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقِيلَ: يَسُدُّ فَكَّيْهِ بِأَنْ يَضُمَّ الْأَسْفَلَ لِلْأَعْلَى بِيَدِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِعْمَالُ لِلتَّثَاؤُبِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا قَطْعُهُ؟ قَوْلَانِ؛ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ رَدُّهُ بِالشِّمَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ، كَمَا رُوِيَ: ﴿التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ﴾ وَفِي الدِّيوَانِ: إنَّمَا يَسْتَعْمِلُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ أَوْ إصْلَاحِ صَلَاةٍ يَدَهُ الْيُمْنَى، وَقِيلَ:

الشِّمَالَ إلَّا فِي إصْلَاحِ مَكَانِ سُجُودِهِ أَوْ مَسْحِ

١٬٤٠٧ / ١١٬٧٠٢