شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

وَلَا يَضُرُّ تَبَسُّمٌ، وَتَنْقُضُهَا وَالْوُضُوءَ قَهْقَهَةٌ،

------------------

وَكَيْفِيَّةُ تَعَمُّدِ الْقَعْقَعَةِ أَنْ يُهْمِلَ نَفْسَهُ وَيُبَالِغَ فِي فَتْحِ الْفَمِ وَلَا يُبَالِيَ أَنْ يَتَقَعْقَعَ

، وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ فَهُوَ مَا يَتَعَمَّدُ بَعْدَ التَّثَاؤُبِ مَعَ اسْتِغْنَاءٍ عَنْهُ، وَإِنْ زَادَ فِي تَثَاؤُبِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَسَدَتْ، وَفِي التَّاجِ: إنَّ بَعْضًا رَخَّصَ أَنْ لَا تَفْسُدَ بِاسْتِنْشَاقِ رَائِحَةٍ حَتَّى تُعْرَفَ، وَلَا فَسَادَ عَلَى مَنْ تَجَشَّأَ فَفَتَحَ فَاهُ لِتَخْرُجَ مِنْهُ رِيحٌ، وَإِنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ فِي التَّثَاؤُبِ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ، قُلْتُ، وَقِيلَ: يُعِيدُ مَا قَرَأَ فِيهِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ قِيلَ بِالذِّكْرِ شِكَايَةً وَتَوَجُّعًا فَسَدَتْ، وَإِنْ ذَكَرَ النَّارَ فَاسْتَجَارَ مِنْهَا لَمْ تَفْسُدْ إنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ، وَمَنْ تَنَحْنَحَ لِتَحْسِينِ قِرَاءَتِهِ أَوْ لِشَيْءٍ فِي حَلْقِهِ وَقَدْ وَجَدَهَا بِدُونِ تَنَحْنُحٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا مَنْ قَطَعَهَا لِنَحْوِ تَثَاؤُبٍ وَقَدْ وَجَدَهَا مُبَيَّنَةً بِلَا قَطْعٍ، وَمَنْ تَنَحْنَحَ يُرِيدُهُ كَلَامًا أَوْ إسْمَاعًا فَسَدَتْ وَلَوْ سَهْوًا، قُلْت: وَرَخَّصَ الْمُرَخِّصُ وَلَوْ عَمْدًا، وَكَذَا مَنْ تَعِبَ فَتَنَحْنَحَ، وَكَذَا مَنْ تَنَحْنَحَ تَنْبِيهًا لِلْإِمَامِ، وَمَنْ طَلَعَ مِنْ جَوْفِهِ شَيْءٌ لِحَلْقِهِ فَتَنَحْنَحَ وَبَلَعَ رِيقَهُ لِئَلَّا يَطْلُعَ، وَمَنْ نَعَسَ فَانْتَبَهَ وَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ أَوْ بِمَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي مَوْضِعِهِ، سَجَدَ سُجُودَ الْوَهْمِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الرُّؤْيَا فَلَا عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الْيَقَظَةُ.

(وَلَا يَضُرُّ) الصَّلَاةَ وَلَا الْوُضُوءَ (تَبَسُّمٌ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَرَّ بِي مِيكَائِيلُ فَضَحِكَ لِي فَتَبَسَّمْتُ لَهُ﴾، وَمَعْنَى ضِحْكِ الْمَلَكِ تَبَسُّمُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَأْوِيلِ ضِحْكِهِ بِالتَّعَجُّبِ، كَمَا قِيلَ: ضِحْكُ الْمَلَائِكَةِ تَعَجُّبُهُمْ، نَعَمْ يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِالتَّعَجُّبِ وَتَفْسِيرُهُ بِالتَّبَسُّمِ، (وَتَنْقُضُهَا وَالْوُضُوءَ) عَطْفٌ عَلَى هَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ (قَهْقَهَةٌ) فَاعِلُ تَنْقُضُ، وَقِيلَ: يَنْقُضُهَا تَبَسُّمٌ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ

الْمُصَنِّفُ، وَفِي الضَّحِكِ بِدُونِ قَهْقَهَةٍ قَوْلَانِ، هَلْ يَنْقُضُهُمَا

١٬٤١٠ / ١١٬٧٠٢