شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

وَفِي الْبُكَاءِ وَتَنَفُّسِ الصَّعْدَاءِ لِأُخْرَوِيٍّ قَوْلَانِ.

------------------

أَوْ الصَّلَاةَ فَقَطْ؟ وَكَانَ أَنَسٌ يَقُولُ: (﴿أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ حِينَ ضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْ وُقُوعِ شَخْصٍ فِي حُفْرَةٍ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ﴾) وَقَالَ: ﴿مَنْ ضَحِكَ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ﴾، ﴿وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ لَا الْوُضُوءَ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُضُوءِ لِكَوْنِهِمْ ضَحِكُوا خَلْفَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْحُكْمُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْخُلَفَاءِ﴾، وَأَقُولُ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِدَلِيلٍ، وَلَعَلَّهُ فَسَدَ وُضُوءُ هَؤُلَاءِ الضَّاحِكِينَ مَعْصِيَةً وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ عُدَّ مَعْصِيَةً، وَلَعَلَّ الضَّحِكَ فِيهَا لِعِظَمِ شَأْنِهَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَكَيْفَ إذَا كَانَ مَعْصِيَةً خَارِجَهَا أَيْضًا؟.

وَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: لَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا الْوُضُوءَ، وَمَنْ عَرَضَ لَهُ وَأَمْسَكَ عَنْهُ وَعَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ فَلَا عَلَيْهِ، وَالتَّبَسُّمُ مَبَادِئُ الضَّحِكِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: انْبِسَاطُ الْوَجْهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْأَسْنَانُ مِنْ السُّرُورِ بِلَا صَوْتٍ، وَالضَّحِكُ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْأَسْنَانُ مِنْ السُّرُورِ مَعَ صَوْتٍ خَفِيٍّ، وَالْقَهْقَهَةُ هَذَا مَعَ صَوْتٍ يُسْمَعُ مِنْ بَعِيدٍ (وَفِي الْبُكَاءِ وَتَنَفُّسِ الصَّعْدَاءِ) بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ أَيْ تَنَفَّسَ هُوَ الصَّعْدَاءَ، فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَوْ تَنَفُّسٌ يُسَمَّى الصَّعْدَاءَ وَهُوَ تَنَفُّسٌ طَوِيلٌ [لِ] أَمْرٍ (أُخْرَوِيٍّ) رَاجِعٍ لِلْبُكَاءِ وَالتَّنَفُّسِ (قَوْلَانِ)؛ وَكَذَا التَّشَنُّجُ وَالْأَنِينُ لِأُخْرَوِيٍّ وَيَنْقُضُهَا الْبُكَاءُ وَالتَّشَنُّجُ وَالْأَنِينُ لِدُنْيَوِيٍّ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ خَلْفَهُ، وَقِيلَ: لَا تُنْتَقَضُ إنْ كَانَتْ عَلَى مَيِّتٍ لَا حُزْنًا عَلَيْهِ، وَلَا تُنْتَقَضُ

بِبُكَاءٍ لَا صَوْتَ لَهُ وَلَوْ قُطِرَتْ لَهُ دُمُوعٌ وَلَوْ لِدُنْيَوِيٍّ، وَالْخُلْفُ فِي قَطْعِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ

١٬٤١١ / ١١٬٧٠٢