شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: الْعَمَلُ لَا يَنْقُضُ، وَفِي الِاثْنَيْنِ قَوْلَانِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ النَّقْضُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا كَكَاسِرِ حَبَّةِ تِينٍ فِي فِيهِ لَا يُعِيدُ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ،

---------------------

يَكُنْ مِمَّا ذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ إذْ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ غَضَّ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحَدَّ بِهِ النَّظَرَ إلَى أَنْ قَالَ: إلَّا إنْ فَعَلَهَا بِالسَّهْوِ فَفِيهَا اخْتِلَافٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.

وَقِيلَ أَيْضًا: الْعَمَلُ الطَّوِيلُ سَهْوًا لَا يَنْقُضُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِقْدَارَ الْعَمَلِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا يَأْتِي (وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: الْعَمَلُ) سَهْوًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ (لَا يَنْقُضُ، وَفِي الِاثْنَيْنِ قَوْلَانِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ النَّقْضُ)، قِيلَ: اتِّفَاقًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ غَيْرُنَا: لَا نَقْضَ بِالثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ بَلْ لَمْ يَتَّفِقْ أَصْحَابُنَا فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا نَقْضَ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ سَلَّمَ سَهْوًا وَمَشَى خُطُوَاتٍ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَسَوَّى رِدَاءَهُ وَدَعَا وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ لِدُنْيَوِيٍّ وَعَمِلَ غَيْرَ ذَلِكَ غَيْرَ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلَامٍ وَاسْتِدْبَارٍ وَنَقْضِ وُضُوءٍ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ سَكَتَ سَهْوًا أَوْ زَادَ أَعْمَالًا مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ مَتَى تُنْتَقَضُ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الْعَمَلِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَمَلِ، وَادِّعَاءُ الِاتِّفَاقِ غَلَطٌ، وَقَدْ ﴿خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا فَمَشَى وَاسْتَنَدَ وَقَعَدَ وَحَرَّكَ يَدَيْهِ وَتَكَلَّمَ فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ بَنَى﴾ وَنَسَخَ الْكَلَامَ، وَبَاقِي ذَلِكَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَهْوٍ كَمَا قَالَ: (إنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا)، وَإِنْ عَمْدًا انْتَقَضَ بِالْوَاحِدِ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: لَا

نَقْضَ بِعَمَلٍ وَاحِدٍ خَفِيفٍ عَمْدًا كَمَا قِيلَ: إنَّ الِالْتِفَاتَ وَالنَّظَرَ إلَى السَّمَاءِ عَمْدًا لَا يُفْسِدَانِهَا إلَّا إنْ نَظَرَ مِنْ خَلْفِهِ، وَالصَّحِيحُ الْفَسَادُ بِذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: الْخَفِيفُ غَيْرُ نَاقِضٍ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا مِرَارًا مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ (كَكَاسِرِ حَبَّةِ تِينٍ) أَوْ عِنَبٍ (فِي فِيهِ لَا يُعِيدُ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ)، وَقِيلَ: يُعِيدُ، وَذَلِكَ بِالسَّهْوِ، وَأَمَّا لَوْ كَسَرَهَا لِضَرُورَةِ الْتِقَاءِ

١٬٤١٨ / ١١٬٧٠٢