الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤حَاذَرَ أَنْ يُجَاوِزَ حُمْرَةَ شَفَتَيْهِ وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ بَعْدُ فَإِنْ جَاوَزَ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَمَلٍ أَعَادَ
، وَإِنْ شَغَلَهُ بُزَاقٌ
-------------------------
أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَلْتَصِقْ بِالْعُودِ مَثَلًا وَأَخْرَجَهُ بِلِسَانِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ فِيهِ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَضْرَاسِهِ (حَاذَرَ أَنْ يُجَاوِزَ) لِسَانُهُ (حُمْرَةَ شَفَتَيْهِ)، أَيْ أَحْمَرَ شَفَتَيْهِ أَوْ مَوْضِعَ حُمْرَةِ شَفَتَيْهِ، وَقِيلَ: يُحَاذِرُ مُجَاوَزَةَ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ الْفَمُ عَلَى الْخُلْفِ فِي حَدِّ الْفَمِ (وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ) بِأُصْبُعِهِ مِنْهَا لَا بِيَدِهِ جُمْلَةً إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ذَلِكَ أَوْ بِمَعْنَى الْجَوَازِ (بَعْدُ) أَوْ تَرَكَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ رُجُوعًا لِفِيهِ إنَّمَا جَازَ نَزْعُهُ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ رُجُوعًا لِفِيهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ هُنَاكَ مُشَوِّهٌ، وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكْرَهُ الطَّعَامَ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ أَوْ شَفَتِهِ حَالَ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ احْتِرَامَهَا بِالْهَيْئَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ شَغَلَهُ بُزَاقٌ فِي فِيهِ وَمَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ بَلْعِهِ لَا يُطْلِقُهُ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى وَمَا تَحْتَهَا وَعَلَى ذَقَنِهِ بَلْ يَرْمِيهِ شِمَالًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِكَوْنِهِ مُشَوِّهًا، وَكَذَلِكَ رَدُّ الْعِمَامَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرَأْسِهِ يَكُونُ لِتَرْكِ الشَّوْهَةِ، نَعَمْ يَنْضَمُّ إلَيْهِ إبْقَاءُ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِهَا، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ شَفَتِهِ إلَّا إنْ عَطَّلَهُ أَوْ خَافَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى فِيهِ، وَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، (فَإِنْ جَاوَزَ) وَقَوْلُهُ (وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَمَلٍ) مُعْتَرِضٍ أَوْ حَالٍ لَازِمَةٍ وَالضَّمِيرُ لِلْجَوَازِ مَصْدَرُ جَاوَزَ، أَوْ لِلْمُجَاوَزَةِ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْفِعْلِ وَالتَّعَدِّي، أَوْ لِقَوْلِ: أَنْ يُجَاوِزَ، لِاعْتِبَارِ مَصْدَرِهِ الَّذِي هُوَ الْمُجَاوَزَةُ فَإِنَّ الْمَصْدَرَ إذَا لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ بَلْ أُتِيَ مَكَانَهُ بِفِعْلٍ وَحَرْفِ مَصْدَرٍ يُذَكَّرُ، تَقُولُ: أَعْجَبَنِي أَنْ تُقِيمَ مَعَنَا،
لَا تَقُولُ: أَعْجَبَتْنِي، وَلَوْ كَانَ قَوْلُكَ أَنْ تُقِيمَ فِي تَأْوِيلِ الْإِقَامَةِ (أَعَادَ) عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ فِي مُجَاوَزَةِ الْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، وَقِيلَ أَيْضًا: إنْ جَاوَزَ حَدَّ الْفَمِ الْإِغْلَاقُ بِلِسَانِهِ أَعَادَ، وَقِيلَ: لَا.
(وَإِنْ شَغَلَهُ بُزَاقٌ) أَيْ رِيقٌ، وَتَسْمِيَتُهُ بُزَاقًا وَهُوَ فِي الْفَمِ مَجَازٌ لِعَلَاقَةِ الْأَوَّلِ وَالْمُشَارَفَةِ بِاعْتِبَارِ إخْرَاجِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَغَلَهُ لِطَعَامٍ مَمْزُوجٍ فِيهِ أَوْ غَائِبٍ