شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

وَجَازَ النَّظَرُ لِلشَّمْسِ إنْ خَافَ طُلُوعَهَا أَوْ غُرُوبَهَا فِي مَحِلٍّ يَتَبَيَّنُ فِيهِ

-------------------

وَفِيهِ الدَّمُ، وَإِنْ اضْطَرَّ إلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَعَلَ قَدْرَ مَا يُنْجِيهِ إلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَلَعَلَّ مَنْ أَجَازَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِمَّا يُنْجِيهِ وَلَوْ بِشِبَعٍ يُجِيزُ هُنَا بَلْ هُنَا أَوْلَى،؛ لِأَنَّ الدَّمَ مِنْ دَاخِلِ فِيهِ، وَإِنْ بَلَعَ ذَلِكَ وَهُوَ يَجِدُ الْمَنْعَ اُنْتُقِضَتْ وَكَفَّرَ وَلَزِمَتْهُ الْمُغَلَّظَةُ، وَقِيلَ: الْمُرْسَلَةُ، وَقِيلَ: صَدَقَةٌ مَا، وَقِيلَ: التَّوْبَةُ فَقَطْ، وَيُنْتَقَضُ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا أَوْ وُضُوءُهُ إنْ تَوَضَّأَ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ أَوْ الْوُضُوءَ إنَّمَا رَفَعَ لَهُ حَدَثَ الدَّمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي فِيهِ أَوْ يَسِيلُ خَارِجًا، وَأَمَّا دَاخِلًا فَلَا يَحِلُّ لَهُ بَلْعُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ، فَحُكْمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ بِهِ بَاقٍ، وَكَذَلِكَ يُنْتَقَضُ عِنْدَ بَعْضٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةً.

(وَجَازَ النَّظَرُ لِلشَّمْسِ إنْ خَافَ طُلُوعَهَا أَوْ غُرُوبَهَا فِي مَحِلٍّ يَتَبَيَّنُ فِيهِ) طُلُوعُهَا أَوْ غُرُوبُهَا أَوْ تَوَسُّطُهَا، وَقَدْ مَرَّتْ عَلَامَاتُ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، فَالْغُرُوبُ يَتَبَيَّنُ بِزَوَالِ الْحُمْرَةِ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالطُّلُوعُ بِزَوَالِ السَّوَادِ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَاللَّيْلُ بَاقٍ مَا دَامَ الضَّوْءُ فِي الْقَمَرِ، وَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ إلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَاقِي الْأَوْقَاتِ، فَأَمَّا الطُّلُوعُ فَفِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ سُنَنِهِ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَأَمَّا الْغُرُوبُ فَفِي صَلَاةِ الْعَصْرِ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَفِي النَّفْلِ عِنْدَ مُجِيزِ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَأَمَّا الْغُرُوبُ فَفِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَالْقَضَاءُ وَالنَّفَلُ

عِنْدَ مُجِيزِهِمَا بَعْدَهَا، وَأَمَّا التَّوَسُّطُ فَفِي النَّفْلِ وَالْقَضَاءِ وَالصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ وَالْمَمْنُوعُ مِنْهَا إذَا دَخَلَ فِي ذَلِكَ وَتَوَسَّطَتْ أَمْسَكَ، وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ هَلْ تَوَسَّطَتْ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ مَا لَمْ تَزُلْ؟ وَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ آلَةَ ذَلِكَ كَنَصْبٍ مُعْتَدِلٍ وَالنَّظَرِ إلَى السَّمَاءِ بِأَوْجُهِهِ وَالْأَقْدَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إذَا تَوَسَّطَتْ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَلَا يَنْتَظِرُ بَلْ يَمْضِي.

وَقِيلَ: إنْ صَلَّى رَكْعَةً قَبْلَ التَّوَسُّطِ وَإِلَّا وَقَفَ، وَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ قَبْلَ التَّوَسُّطِ أَوْ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ فَلَا يَدْخُلُ الصَّلَاةَ،

١٬٤٣٦ / ١١٬٧٠٢