الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩وَلَوْ خَلْفَهُ مَرَّةً، وَقِيلَ: ثَلَاثًا، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُتِمَّ مَا يَنْتَظِرُهُ؛
----------------------------
وَقِيلَ: إنْ كَانَ يُتِمُّ رَكْعَةً قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ، فَقِيلَ: إذَا طَلَعَتْ أَوْ غَرَبَتْ أَوْ تَوَسَّطَتْ أَمْسَكَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الدُّخُولُ إذَا كَانَ لَا يُتِمُّهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ وَفِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ، وَقَدْ عَلِمَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ يَجِيءُ الْقَاطِعُ لِلصَّوْمِ قَبْلَ إتْمَامِهِ كَرَمَضَانَ وَعِيدٍ وَحَيْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ طُلُوعًا وَلَا غُرُوبًا وَلَا تَوَسُّطًا وَنَظَرَ أَعَادَ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُبْطِلْهَا بِالْعَمَلِ الْخَفِيفِ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ وَتَنْجِيَةٍ وَلَوْ عَمْدًا، (وَلَوْ خَلْفَهُ) يُتَصَوَّرُ النَّظَرُ خَلْفُ لِمَنْ قِبْلَتُهُ مَطْلِعُ الشَّمْسِ فِي صَلَاةِ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَنْوَاعِهَا وَلِمَنْ قِبْلَتُهُ مَغْرِبُ الشَّمْسِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَا يُصَلَّى بَعْدَهَا بِأَنْ يَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَيَنْظُرَ هَلْ يَرَاهَا فِي جَبَلٍ خَلْفَهُ أَوْ هَلْ طَلَعَ السَّوَادُ عَلَى الْخِلَافِ فِي آخِرِ الْعَصْرِ كَمَا يَعْلَمُ مِنْ بَابِهِ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ بِالنَّظَرِ إلَى أَمَامِهِ فَنَظَرَ إلَى خَلْفِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ قِبْلَتُهُ مَغْرِبُهَا نَظَرَ أَمَامَهُ هَلْ غَابَ قَرْنُهَا فِي الْعَصْرِ وَهَلْ احْمَرَّ الْأُفُقُ الْغَرْبِيُّ فِي الْفَجْرِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِ الْكَعْبَةِ أَوْ جَنُوبِهَا الْتَفَتَ غُرُوبًا وَطُلُوعًا بِعَيْنَيْهِ
فَقَطْ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى مَزِيدِ الْتِفَاتٍ فَعَلَ، وَاخْتُلِفَ كَمْ يَلْتَفِتُ الْمُصَلِّي لِطُلُوعٍ أَوْ غُرُوبٍ؟.
فَقِيلَ: (مَرَّةً) يَتَحَيَّنُ وَيَجْتَهِدُ هَلْ طَلَعَتْ أَوْ غَرَبَتْ طَاقَتَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ، فَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ أَوْ تَغْرُبْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الطُّلُوعَ وَالْغُرُوبَ ثُمَّ يُمْسِكَ حَتَّى يُوقِنَ تَمَامَهَا فَيَسْتَمِرَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَإِنْ رَأَى طُلُوعًا أَوْ غُرُوبًا أَمْسَكَ حَتَّى يُوقِنَ بِتَمَامِهَا، لَا بِنَظَرٍ آخَرَ، وَلَا تَفْسُدُ بِمُوَافَقَةِ بَعْضِ صَلَاةٍ حَالَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ أَوْ بِإِمْسَاكٍ بَعْدَهُمَا أَوْ قَبْلَهُمَا لِعَدَمِ عَمْدٍ فِي الْقَوْلَيْنِ بَعْدُ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذَا، وَحُكْمُ الزَّوَالِ لِمُصَلٍّ قَبْلَهُ حَتَّى خَافَ الِاسْتِوَاءَ حُكْمُ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، (وَقِيلَ: ثَلَاثًا: وَقِيلَ: مَا لَمْ يُتِمَّ مَا يَنْتَظِرُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَا يَنْتَظِرُهُ مِنْ طُلُوعٍ أَوْ غُرُوبٍ، وَالْمُرَادُ بَدْءُ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، وَاسْتَعْمَلَ التَّمَامَ بِمَعْنَى تَحَقُّقِ الْبَدْءِ مَجَازٌ بِعَلَاقَةِ أَنَّ بَدْأَهُمَا بَعْضٌ مِنْهُمَا، وَأَنَّ بَدْأَهُمَا يُؤَوَّلُ لِتَمَامِهَا.