شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥١

وَإِنْ ضَرَّهُ شَيْءٌ بِجَسَدِهِ حَكَّهُ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ قَلَعَ جِلْدًا أَوْ شَعْرَةً أَعَادَ، وَقِيلَ: حَتَّى يُدْمِيَ بِفَائِضٍ، وَيَصْرِفُ بِيَدِهِ

---------------------

الْمَكْرُوهُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَبْلَ أَنْ يُحِسَّهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَنْجُو إنْ لَبِثَ حَتَّى سَمِعَ حِسَّهُ، وَمَنْ بَانَتْ لَهُ كِتَابَةٌ وَلَمْ تَشْغَلْهُ فَلَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُعِيدُ إنْ بَانَتْ لَهُ حُرُوفُهَا، وَإِنْ نَظَرَ نَقْشَ حِسَابٍ فَحَسَبَهُ أَعَادَ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَقِيلَ: لَا، (وَإِنْ ضَرَّهُ شَيْءٌ بِجَسَدِهِ حَكَّهُ بِأُصْبُعِهِ) لَا بِالظُّفْرِ وَجَازَ بِهِ، وَلْيَحْذَرْ الْإِدْمَاءَ، (فَإِنْ قَلَعَ جِلْدًا أَوْ شَعْرَةً أَعَادَ، وَقِيلَ: حَتَّى يُدْمِيَ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْأُولَى مِنْ أَدْمَى كَأَعْطَى، وَضَمُّهَا مِنْ دَمَى كَرَمَى، وَكِلَاهُمَا مُتَعَدٍّ أَيْ يُدْمِي جَسَدَهُ (بِ) دَمٍ (فَائِضٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ قَلْعِ

شَعْرَةٍ أَوْ جِلْدَةٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عَمَلٌ زَائِدٌ بَلْ شَيْءٌ تَرَتَّبَ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ الْحَكُّ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَكِّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَمَلًا حِدَةً نَاقِضًا لَوْ فَعَلَهُ بَعْدَ غَرَضِهِ مِنْ الْحَكِّ وَهُوَ مَا يُزِيلُ عَنْهُ الضُّرَّ وَشَغْلَ الْقَلْبِ، بَلْ التَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ حَكٍّ كَمَا يَجُوزُ لَهُ وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ خَدْشٌ أَوْ رُعَافٌ فَلَا فَسَادَ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَكَذَا لَوْ حَكَّ وَقَاءَ بِحَكِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي (الْأَثَرِ): الْبِنَاءُ فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وَالْخَدْشِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِسَبَبِ غَيْرِ الْمُصَلِّي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِنَقْضِهَا أَنَّهَا اُنْتُقِضَتْ لِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِقَلْعِ الْجِلْدِ أَوْ الشَّعْرِ بِنَاءً عَلَى النَّقْضِ بِهِمَا، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ نَقْضِ الصَّلَاةِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ نَقْضِ الْوُضُوءِ فِي بَابِهِ فَيَكُونُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ هُنَا قَائِلًا بِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ وَهُوَ بَعِيدٌ، أَعْنِي هَذَا الِاحْتِمَالَ لِإِيهَامِ الْكَلَامِ نَقْضَ الصَّلَاةِ بِهِمَا وَلَوْ لَمْ يُنْقَضْ الْوُضُوءُ، وَلَا سِيَّمَا الشَّيْخُ فَإِنَّهُ عَلَّلَ النَّقْضَ بِأَنَّ الْقَلْعَ عَمَلٌ زَائِدٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ الْعِلَّةُ لَا نَقْضٌ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَتَأَتَّى فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَصْلًا وَلَوْ تَأَتَّى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(وَيَصْرِفُ بِيَدِهِ) مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى فَوْقُ، وَبِالرِّجْلِ مَا تَحْتَهُمَا، وَإِنْ خَافَ

١٬٤٣٩ / ١١٬٧٠٢