الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢عَنْ نَفْسِهِ مَا خَافَ أَنْ يَشْغَلَهُ كَذُبَابَةٍ أَوْ بَعُوضَةٍ وَلَا يَتَعَمَّدُ قَتْلَ ذَلِكَ، وَفِي إعَادَةِ قَاتِلِهِ بِسَهْوٍ قَوْلَانِ، وَلَا يَتَرَوَّحُ فِيهَا بِكَمَرْوَحَةٍ إلَّا إنْ خَافَ عَرَقًا بِمَحِلِّ نَجَسٍ مِنْ جَسَدِهِ
-----------------------
إدْمَاءً أَوْ قَتْلًا بِغَيْرِ الْيَدِ فِيمَا يُصْلِحُ بِغَيْرِهَا أَصْلَحَ بِهَا (عَنْ نَفْسِهِ مَا خَافَ أَنْ يَشْغَلَهُ) عَنْ صَلَاتِهِ بِإِضْرَارٍ أَوْ بِنَقْضِ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (كَذُبَابَةٍ أَوْ بَعُوضَةٍ) وَلَا يَدِبُّهُمَا وَنَحْوَهُمَا بِمِدَبَّةٍ، فَلَوْ عَضَّهُ نَحْوُ ذُبَابَةٍ قَدْرَ مَا يُؤْلِمُهُ أَوْ يَشْغَلُهُ أَوْ يَخَافُ مِنْهُ خُرُوجَ الدَّمِ أَزَالَهُ، وَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ بِعَضِّهِمَا أَوْ نَحْوِهِمَا تَوَضَّأَ وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَدْشًا مِنْهُمَا، وَأَمَّا إنْ
خَرَجَ بِخَدْشِ شَيْءٍ مِمَّا يَخْدِشُ خَدْشًا كَغُرَابٍ وَعَقْرَبٍ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، (وَلَا يَتَعَمَّدُ قَتْلَ ذَلِكَ)، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَعَادَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ لِزِيَادَةٍ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ إنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى صَرْفِهِ إلَّا بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّ لَهُ الصَّرْفَ وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ، ﴿وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ يَمُرُّ أَمَامَ الْمُصَلِّي: اُقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ﴾،.
وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اُقْتُلُوا الْمُؤْذِي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَالْحِلِّ وَالْحَرَمِ﴾، (وَفِي إعَادَةِ قَاتِلِهِ بِسَهْوٍ) أَيْ عَدَمِ عَمْدٍ مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ مُجَرَّدَ تَحْرِيفِهِ فَيُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ بِلَا قَصْدٍ، وَمِثْلُ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْتُلَهُ (قَوْلَانِ)، لَوْ قَتَلَهُمَا عَلَى جَسَدِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِ جَسَدِهِ؛ وَقِيلَ: إنْ قَتَلَهُمَا عَلَيْهِ أَعَادَ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ: بِنَجَاسَةِ دَمِ الذُّبَابِ إذَا قَتَلَهُ عَلَى جَسَدِهِ (وَلَا يَتَرَوَّحُ فِيهَا بِكَ مِرْوَحَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، أَيْ آلَةِ الرِّيحِ وَيَجُوزُ سُقُوطُ تَائِهِ، (إلَّا إنْ خَافَ عَرَقًا بِمَحِلِّ نَجَسٍ مِنْ جَسَدِهِ) وَقَوْلُهُ: