شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

وَأَفْعَالٌ بَاطِنَةٌ قَلِيلَةٌ إنْ تَعَمَّدَ تَكْيِيفَهَا بِقَلْبِهِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهَا أَوْ يُجِبْ فِي نَفْسِهِ، وَرُخِّصَ مَا حُفِظَ مَحَلًّا مِنْهَا كَانَ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَكْيِيفًا لِمَعْصِيَةٍ

------------------------

أَوْ لِلْعَطْفِ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا.

(وَ) تَنْقُضُهَا (أَفْعَالٌ بَاطِنَةٌ قَلِيلَةٌ إنْ تَعَمَّدَ تَكْيِيفَهَا بِقَلْبِهِ)، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ تَفْسُدْ، وَقِيلَ: تَفْسُدُ تَعَمَّدَ أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ إنْ رَدَّ جَوَابًا أَوْ سَأَلَ، خِلَافٌ يَأْتِي مِنْ الدِّيوَانِ، (وَقِيلَ:) لَيْسَ هَذَا قَوْلًا فِي الْعَمْدِ فَإِنَّهُ غَلَبَةٌ لِنَفْسٍ لَا اخْتِيَارًا، بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهُ ذَكَرَ الْعَمْدَ أَنَّهُ لَا تُنْتَقَضُ بِتِلْكَ الْقِلَّةِ (مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهَا أَوْ يُجِبْ) بِهَا (فِي نَفْسِهِ) يَجْعَلُ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ أَوْ يُجِيبُ أَحَدًا حَاضِرًا فَحِينَئِذٍ يُعِيدُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الدِّيوَانِ: إذْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَوَابِ وَالسُّؤَالِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهَذَا مُرَادُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ (أَوْ)، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ، وَالشَّيْخُ عُمَرُ التَّلَاتِيُّ: إنَّ مُرَادَهُمْ الْإِطَالَةُ فِي حَدِيثِ النَّفْسِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَابِ وَالْخِطَابِ عَنْ كَثْرَةِ حَدِيثِ النَّفْسِ تَعْبِيرٌ بِاسْمِ الْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ، لِاسْتِلْزَامِ الْجَوَابِ وَالْخِطَابِ لِكَثْرَةِ الْكَلَامِ، وَهُوَ كَلَامٌ غَيْرُ مُتَّضِحٍ وَلَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَ، قَوْلُهُ: (وَرُخِّصَ مَا حُفِظَ مَحَلًّا مِنْهَا كَانَ فِيهِ) بِأَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى: وَرَخَّصَ وَلَوْ أَطَالَ مَا حَفِظَ مَوْضِعَهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ رُخِّصَ مَا حُفِظَ مَوْضِعُهُ وَلَوْ بَلَغَ فِي إهْمَالِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يُمَثَّلُ كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ أَحَدًا أَوْ يُجِيبُهُ، وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُجِيبُ، بِمَعْنَى الْوَاوِ، فَيُفَسَّرُ كَلَامُهُ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ أَبُو نَصْرٍ وَالتَّلَاتِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ: فَإِنْ سَأَلَ فِي نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَدَّ الْجَوَابَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِي الْجَوَابِ إنْ عَلِمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِي الْجَوَابِ وَالسُّؤَالِ فِي نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ إنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ فِي الصَّلَاةِ ا هـ، أَيْ رَدَّ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِي تِلْكَ

الْأَقْوَالِ (إنْ لَمْ يَكُنْ تَكْيِيفًا لِمَعْصِيَةٍ) أَيْ إحْضَارًا لِصُورَتِهَا فِي

١٬٤٤٦ / ١١٬٧٠٢