الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠وَمَنْعِ مُمْتَنِعٍ وَإِيجَابِ وَاجِبٍ وَتَحْقِيقِ حَقٍّ، كَإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْعَدَاوَةِ لِأَهْلِهَا،
------------------
خَطَرَ لَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ فَلْيُثْبِتْ جَوَازَهُ؛ أَوْ كَإِيجَادِ اللَّهِ الْعَالَمَ وَإِعْدَامِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، وَكَالْغَلَطِ فِي وَصْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنِّسْيَانِ وَالنَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يُغَلَّطُ فِي التَّبْلِيغِ.
(وَمَنْعِ مُمْتَنِعٍ) كَتَحْرِيمِ الزِّنَى وَاسْتِحَالَةِ النَّقَائِصِ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَكَذِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغِشِّهِ فَإِنَّهُمَا مُحَالَانِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا عَدَمُ التَّبْلِيغِ (وَإِيجَابِ وَاجِبٍ) كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَوُجُودِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَكَمَالِهِ تَعَالَى، وَالْجَائِزُ عَلَى اللَّهِ تَارَةً بِمَعْنَى جَوَازِهِ فِي حَقِّنَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُقَهُ اللَّهُ وَأَنْ لَا يَخْلُقَهُ، وَتَارَةً بِمَعْنَى عَدَمِ امْتِنَاعِهِ، وَإِلَّا فَالشَّيْءُ إنْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَقَعُ فَهُوَ وَاجِبٌ أَوْ لَا يَقَعُ فَمُسْتَحِيلٌ، (وَتَحْقِيقِ حَقٍّ) وَفِي ضِمْنِهِ إبْطَالُ بَاطِلٍ (كَإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْعَدَاوَةِ
لِأَهْلِهَا) أَيْ لِأَهْلِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ أَنْ يَخْطُرَ بِبَالِهِ مُوسَى غَيْرَ نَبِيٍّ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا فِي الْبَرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْوَلَايَةِ فَيَعْكِسُ، وَيُثْبِتُ النُّبُوَّةَ لِمُوسَى وَالْوَلَايَةَ لِفُلَانٍ فِي قَلْبِهِ وَيَعْتَقِدُهُمَا، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنْ حَرَّكَ أَعَادَ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَتَلَفَّظَ مَا يَسْمَعُ وَقِيلَ: لَا وَلَوْ تَلَفَّظَ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: لَا يُمْسِكُ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَيُزِيلُ مَا شَأْنُهُ الْإِثْبَاتُ،؛ لِأَنَّهُ بِإِرَادَةِ الْإِثْبَاتِ أَوْ الْإِزَالَةِ ثَبَتَ اعْتِقَادُهُ الْحَقَّ وَإِبْطَالُهُ الْبَاطِلَ، وَيَقْوَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ الْوَسَاوِيسِ، فَقَدْ قِيلَ: أَنْ لَا عَلَيْهِمْ إذَا خَطَرَ عَلَيْهِمْ خَاطِرٌ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مَا وُجِدَ مِنْ إنْكَارٍ فِي قُلُوبِهِمْ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِمْسَاكِ لِأَجْلِ الدَّفْعِ وَقَدْ أَنْكَرَ قَلْبُهُ مَا خَطَرَ فِيهِ مَعَ أَوَّلِ خُطُورِهِ، فَمَنْ يَكْرَهُ مَا يَخْطُرُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهَا وَيُقَارِنُ إنْكَارُ قَلْبِهِ لَهَا خُطُورَهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ بِلَا إمْسَاكٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ عَالِمٌ مَعَ آخَرَ فِي هَذَا عِنْدِي؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ شَاكٍّ، وَإِنَّمَا يُمْسِكُ