شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤

وَالْعَانَةُ إذَا دَارَ بِإِصْبَعٍ.

وَالظُّفْرُ إنْ جَاوَزَ رَأْسَ أُصْبُعٍ،

------------------

مَنْ تَعَوَّدَهُ فِي ابْتِدَائِهِ.

(وَالْعَانَةُ) يَجِبُ حَلْقُ شَعْرِهَا (إذَا دَارَ بِإِصْبَعٍ) يَحْمِلُ عَلَى إصْبَعٍ أَوْسَطَ وَهِيَ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهَا دُونَ الْإِبْهَامِ وَفَوْقَ غَيْرِهَا، وَقِيلَ: إنْ مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَقِيلَ لِلنِّسَاءِ عِشْرُونَ وَلَهُمْ أَرْبَعُونَ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ مَحْبُوبٍ حَلْقَهَا لِكُلٍّ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ حَلْقُهُ وَلِلنِّسَاءِ نَتْفُهُ وَإِزَالَتُهُ بِالنُّورَةِ لِلْجَمِيعِ، وَقِيلَ: تَأْخِيرُهُ عَنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَكْرُوهٌ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: خَالَفَ السُّنَّةَ رَجُلٌ جَزَّهَا أَوْ نَتْفَهَا يَعْنِي الْعَانَةَ وَأَخَافُ عَلَيْهِ الْإِثْمَ، وَمَنْ وَجَدَ النُّورَةَ وَحَلَقَهَا بِغَيْرِهَا خَالَفَهَا أَيْضًا وَيُجْزِي شَبَهُهَا إنْ وُجِدَ، وَمَنْ عَدِمَ ذَلِكَ حَلَقَ بِالْمُوسَى وَهُوَ الْأَمْثَلُ ثُمَّ الْقَصُّ، وَالْمَرْأَةُ فِيهَا كَالرَّجُلِ، وَقَالَ أَبُو رَوْحٍ: لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ تَارِكِهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلْقُ الشَّعْرِ إنْ نَبَتَ حَيْثُ يُقَبِّحُهَا، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي الْحَوَارِيِّ: لَا أَعْلَمُ حَدًّا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ إلَّا إذَا طَالَ فَأَزِحْ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِكَ، وَعَنْ أَبِي الْحَوَارِيِّ: لَا حَدَّ إلَّا عَلَى مَا أَمْكَنَ.

(وَالظُّفْرُ) يَجِبُ تَقْلِيمُهُ (إنْ جَاوَزَ رَأْسَ أُصْبُعٍ) وَقَدْ مَرَّ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ وَالتَّرْتِيبُ، وَعَنْ الْغَزَالِيِّ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِمُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى إلَى الْخِنْصَرِ وَخَتَمَ بِالْإِبْهَامِ، وَابْتَدَأَ بِخِنْصَرِ الشِّمَالِ إلَى الْإِبْهَامِ﴾، وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِمَا نَقْلٌ بُدِئَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى وَيُخْتَمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى كَالتَّخْلِيلِ، وَقِيلَ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ، وَالْمُسْتَحَبُّ لَهَا نَتْفُهُ، وَقِيلَ: حَلْقُهُ، ﴿وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفِنُ أَظْفَارَهُ - وَقَالَتْ الْيَهُودُ - يَقْتَدِي بِنَا، فَكَانَ يَنْثُرُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا﴾، وَرُوِيَ أَنَّ دَفْنَهَا وَدَفْنَ الشَّعْرِ بِدْعَةٌ، وَأَنَّ مَنْ قَلَّمَهَا أَرْبَعِينَ خَمِيسًا مُتَوَالِيَةً لَمْ

١٬٤٦٢ / ١١٬٧٠٢