الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨بَابٌ وَجَبَ قَضَاءُ صَلَاةٍ نُسِيَتْ أَوْ نِيمَ عَنْهَا وَخَرَجَ وَقْتُهَا اتِّفَاقًا، وَهَلْ يَجِبُ إنْ تُرِكَتْ عَمْدًا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ؛
---------------------------
بَابٌ فِي الْقَضَاءِ لِلصَّلَاةِ (وَجَبَ قَضَاءُ صَلَاةٍ) أَيْ الْإِتْيَانُ بِهَا، فَأَطْلَقَ اللَّفْظَ الَّذِي هُوَ لَفْظُ قَضَاءٍ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى مَخْصُوصٍ وَهُوَ فِعْلُهَا بَعْدَ وَقْتِهَا عَلَى الْعَامِّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الْإِتْيَانِ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً بِمَعْنَى الْقَضَاءِ الْخَاصِّ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا يُصَلِّيهِ النَّاسِي وَالنَّائِمُ، هَلْ هُوَ قَضَاءٌ أَوْ أَدَاءٌ؟ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ قَضَاءٌ، (نُسِيَتْ أَوْ نِيمَ عَنْهَا وَخَرَجَ وَقْتُهَا اتِّفَاقًا، وَهَلْ يَجِبُ) الْقَضَاءُ (إنْ تُرِكَتْ عَمْدًا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ)، وَكَفَرَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَسَمَّوْا إلْزَامَ الْقَضَاءِ تَشْدِيدًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّفْسَ بِطَبْعِهَا تَمِيلُ إلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ وَلَوْ سُمِّيَ تَرْخِيصًا لَصَحَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إدْرَاكُ صَلَاةٍ وَثَوَابِهَا وَسُمِّيَ عَدَمُ إلْزَامِ الْقَضَاءِ تَرْخِيصًا لِمَيْلِ الطَّبْعِ إلَيْهِ وَلَوْ سُمِّيَ تَشْدِيدًا لَصَحَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، وَفَاتَهُ تَدَارُكُهَا، وَفَاتَهُ تَدَارُكُ ثَوَابِهَا، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ قَضَائِهَا كَمَا