الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩وَشُدِّدَ فِي مُصَلٍّ تَارَةً تَارِكٍ أُخْرَى، وَرُخِّصَ فِي تَارِكِهَا حَتَّى تَابَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا.
------------------------
يَقْضِي الصَّوْمَ، وَلِأَنَّهَا وَلَوْ عُلِّقَتْ بِوَقْتٍ وَزَالَ الْوَقْتُ لَكِنَّهَا دَيْنٌ لِلَّهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿إنَّ دَيْنَ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ﴾، وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ لَا بِخُصُوصِ سَبَبِهِ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ وَلَوْ عَلَى مَنْ يُصَلِّي تَارَةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى وَالتَّشْدِيدُ فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ.
وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الدِّيوَانِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَوْقَاتَ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْخَاصِ، فَمَا تَعَلَّقَ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِمَنْزِلَةِ فِعْلٍ تَعَلَّقَ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَصَارَ الْوَقْتُ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْفِعْلُ بِمَنْزِلَةِ الشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْفِعْلُ، فَكَمَا لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ
الْفِعْلُ فَكَذَا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ، إذْ الْأَمْرُ الْوَارِدُ بِالْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا عَدَاهُ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ الْوَارِدَ بِتَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ نُسَلِّمُ إنَّ تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِالْوَقْتِ كَتَعَلُّقِهِ بِالشَّخْصِ، لَكِنْ نَقُولُ: إذَا تَعَلَّقَ بِشَخْصٍ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَفُتْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ دَيْنٌ يَقْضِيهِ فِي سَاعَةِ كَذَا أَوْ وَقْتِ كَذَا أَوْ يَوْمِ كَذَا أَوْ شَهْرِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفَاتَ الْمِيقَاتُ الَّذِي وُقِّتَ لَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّيْنُ وَلَا تُعَادُ صَلَاةُ السُّنَّةِ، وَقِيلَ: تُعَادُ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي نُوحٍ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيَامُ رَمَضَانَ زَمَانَ قَضَاءِ رَمَضَانَ.
(وَشُدِّدَ فِي مُصَلٍّ تَارَةً تَارِكٍ) تَارَةً (أُخْرَى) أَنْ يُعِيدَهَا، وَفِيهِ تَرْخِيصٌ، (وَرُخِّصَ فِي تَارِكِهَا حَتَّى تَابَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا) هَذَا التَّشْدِيدُ وَالتَّرْخِيصُ قَوْلٌ