شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠

وَلَزِمَ مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَأَفَاقَ بَعْدَهُ وَفِيمَا قَبْلَهُ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ اللُّزُومِ،

---------------------

ثَالِثٌ فَقَطْ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ إنْ كَانَ يُصَلِّي وَيَتْرُكُ يُعِدْ، وَإِنْ اسْتَمِرَّ عَلَى التَّرْكِ لَمْ يُعِدْ، وَفِيهِ تَشْدِيدٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَلَزِمَتْهُمَا الْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهَذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ أَنْ لَا يُعِيدَهَا رَخَّصَ لَهُ أَنْ لَا يَقْضِيَ شَيْئًا مِمَّا تَرَكَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ وَكَفَّارَاتٍ بِأَنْوَاعِهَا وَحَجٍّ إنْ ذَهَبَ مَالُهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ أَوْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ زَمَانُ الْحَجِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، تَشْبِيهًا بِالْمُشْرِكِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إلَّا تَرْكُهُ الصَّلَاةَ﴾، وَقِيلَ: مَنْ تَرَكَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فَإِنَّهُ إذَا تَابَ فَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَلَا يَقْضِيَ، وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي وَلَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي

كِتَابِ الزَّكَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا مَنْ يُصَلِّيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ تَارَةً، وَيُصَلِّيهَا كَمَا يَجُوزُ تَارَةً، أَوْ يَفْعَلُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى تَارَةً، كَمَا لَا يُجْزِيهِ وَتَارَةً كَمَا يُجْزِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ.

(وَلَزِمَ) الْقَضَاءُ (مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ) وَلَوْ فِي اللَّحْظَةِ الْأُولَى مِنْهُ (وَأَفَاقَ بَعْدَهُ) وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ ذَهَبَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ مَعَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْوَظَائِفِ وَلَمْ يُصَلِّ وَهُوَ ذَاكِرٌ غَيْرُ مَمْنُوعٍ، وَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَا يَتَطَهَّرُ لَهَا بِشُرُوطِهَا وَوَظَائِفِهَا وَلَمْ يَتَطَهَّرْ أَوْ تَطَهَّرَ فَجُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ، (وَفِيمَا) أَيْ فِي الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ الَّذِي (قَبْلَهُ) الزَّائِلُ بَعْدَهُ، (وَالرَّاجِحُ عَدَمُ اللُّزُومِ)؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ يُكَلَّفُ بِهَا فِي وَقْتِهَا، وَهَذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُهَا وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَالِ تَكْلِيفٍ حَتَّى خَرَجَ

١٬٤٦٨ / ١١٬٧٠٢