شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

وَالْقَضَاءُ كَالْأَدَاءِ إنْ اتَّفَقَتْ الصِّفَتَانِ فِي الْوُجُوبِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتَا.

-------------------------

وَكَذَا النَّائِمُ بَعْدَ الْوَقْتِ حَتَّى خَرَجَ إلَّا إنْ نَامَ قَبْلَهُ لِئَلَّا يُصَلِّيَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَفَاقَ آخِرَهُ، فَقِيلَ: إنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي بِوَظَائِفِ الصَّلَاةِ كَوُضُوءٍ وَكَاسْتِنْجَاءٍ إنْ لَزِمَهُ وَكَاغْتِسَالٍ إنْ لَزِمَهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ، وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَقِيلَ: إنْ بَقِيَ مِقْدَارُهَا بِدُونِ مَا لَزِمَهُ مِنْ وَظَائِفِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ، وَقِيلَ: إنْ بَقِيَ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ لَزِمَتْهُ، وَقِيلَ: إنْ بَقِيَ أَقَلُّ قَلِيلٍ لَزِمَتْهُ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ قَبْلَ مِقْدَارِ مَا يُصَلِّي عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُلْزِمُهُ بِذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ آخِرَهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ عَقْلِهِ مَا يُصَلِّي بِهِ بِتَكْيِيفٍ أَوْ بِتَكْبِيرٍ وَأَطَاقَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي حِينِهِ بِمَا أَطَاقَ مِنْ ذَلِكَ.

(وَالْقَضَاءُ) مُبْتَدَأٌ وَهُوَ فِعْلُ الشَّيْءِ بَعْدَ وَقْتِهِ (كَالْأَدَاءِ) خَبَرٌ، وَهُوَ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ، (إنْ اتَّفَقَتْ الصِّفَتَانِ) بِأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَنْسِيَّةُ أَوْ الْمَنُومُ عَنْهَا أَوْ الْمُتَبَيَّنُ فَسَادُهَا أَوْ الْمُتَعَمَّدُ تَرْكُهَا حَضَرِيَّةً

وَالْمَقْضِيَّةُ حَضَرِيَّةً، أَوْ تَكُونَا سَفَرِيَّتَيْنِ أَوْ جَمْعِيَّتَيْنِ، فَالصِّفَتَانِ صِفَةُ كُلٍّ مِنْ الْخَارِجِ وَقْتُهَا وَالْمَقْضِيَّةِ، وَهُمَا كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً أَوْ جَمْعِيَّةً، فَلَوْ نَسِيَ حَضَرِيَّةً فَتَذَكَّرَهَا فِي السَّفَرِ لَكَانَتْ الصِّفَتَانِ غَيْرَ مُتَّفِقَتَيْنِ، وَكَذَا فِي الْعَكْسِ، وَكَذَا لَوْ تَبَيَّنَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ دَخَلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا أَرْبَعًا، (فِي الْوُجُوبِ) وُجُوبِ كَوْنِهِمَا يُصَلَّيَانِ صَلَاةَ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ أَوْ صَلَاةَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَ جُمُعَةٍ، (وَإِنْ اخْتَلَفَتَا) لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ كَالْأَدَاءِ بَلْ يَخْتَلِفَانِ بِأَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا جَمْعِيَّةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ جَمْعِيَّةٍ، أَوْ حَضَرِيَّةً وَالْأُخْرَى سَفَرِيَّةً، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَلْزَمَهُ صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ أَوْ صَلَاةُ تَكْبِيرٍ لِمَرَضٍ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ صَلَاةُ قُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ كَذَلِكَ وَتَرَكَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَزَالَ الْمَانِعُ صَلَّاهَا قَائِمًا رَاكِعًا سَاجِدًا تَامَّةً، فَهَذَا اخْتِلَافٌ،

١٬٤٦٩ / ١١٬٧٠٢