شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢

فَالنَّائِمُ وَالنَّاسِي وَنَحْوُهُمَا كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عَلَى رَأْيٍ، لَا كَغَيْرِهِمْ.

فَمَنْ نَسِيَ

------------------

وَقَوْلِي: لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ كَالْأَدَاءِ هُوَ جَوَابُ إنْ الشَّرْطِيَّةِ، حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَنَابَ عَنْهُ لَازِمَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَالنَّائِمُ إلَخْ، وَهُوَ أَيْضًا مُسَبَّبُهُ أَوْ أَنَابَ الْعِلَّةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾، أَيْ فَاصْبِرْ؛ لِأَنَّ رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ كُذِّبُوا فَصَبَرُوا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالصِّفَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَقْضِيَّةِ وَالْمُؤَدَّاةِ أَرْبَعًا أَوْ اثْنَتَيْنِ، وَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ أَنْ يُعْرَفَ اتِّفَاقُ الصِّفَتَيْنِ فِي الْوُجُوبِ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ قَاعِدَةٍ أَوْ ضَابِطٍ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: تَارَةً تَتَّفِقُ الصِّفَتَانِ فِي الْوُجُوبِ، وَتَارَةً تَخْتَلِفَانِ.

(فَالنَّائِمُ وَالنَّاسِي وَنَحْوُهُمَا) مِمَّنْ لَمْ يُصَلِّ بِغَيْرِ عَمْدٍ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ فَإِذَا هُوَ نَجِسٌ، وَكَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى، وَكَمَنْ خَرَجَ أَنَّهُ صَلَّى بِلَا طَهَارَةٍ (كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ (عَلَى رَأْيٍ) فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ كَمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ مِنْ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ فِي رَأْيٍ، وَقَوْلُهُ: كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، أَيْ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُعِيدُ، وَالْكَافُ لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيرِ فِي مَقَامِ الْعَطْفِ، وَلَوْ قَالَ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِالْعَطْفِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى رَأْيٍ عَائِدٌ إلَى النَّائِمِ وَالنَّاسِي وَنَحْوِهِمَا وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَحْكَامُهُمْ مُخَالِفَةٌ لِأَحْكَامِ غَيْرِهِمْ (لَاكَ) أَحْكَامِ (غَيْرِهِمْ)، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْإِخْبَارَ بِقَوْلِهِ: كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: عَلَى رَأْيِ، مَنْ أَلْزَمَهُمْ الْإِعَادَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَنْ نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَانْتَبَهَ بَعْدَهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، كَمَا هُوَ رَأْيٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْحَدِيثِ.

(فَمَنْ نَسِيَ

١٬٤٧٠ / ١١٬٧٠٢